ولد سنة 1939 في جندوبة، درس في مدرسة النور القرآنية العصرية بسوق الأربعاء وهي أول مدرسة خاصة في الجهة، وتتلمذ على يد مؤسسها مصباح بن عبد الله الإينوبلي سنة 1944 ،وفي سنة 1952 انتقل إلى العاصمة لمواصلة تعليمه بالصادقية (فرع خزندار – باردو حاليا ) وإثر ذلك وبعد سنة تحضرية إلتحق بفرنسا حيث تحصل على الإجازة في الآداب ( اختصاصي:عربية وتاريخ ) ثم تحصل على شهادة الدراسات العليا بجامعة ليون سنة 1962 – 1963 وذلك إثر تقديم أطروحة بعنوان “مساهمة في تاريخ الموحدين “.
درّس عمر السعيدي بجامعة باريس 8 في أهم فتراتها 1968 – 1972 بصفة ملحق بقسم التاريخ كما درّس بالجامعة التونسية من 1972 إلى تاريخ وفاته و كان من أبرز المساهمين في دعم دراسة التاريخ العربي والإسلامي وفي دعم تعريبه وتعصير مناهجه.
باشر مسؤولية الاشراف على قسم الدراسات التاريخية ببيت الحكمة بتونس في أواخر الثمانينات وكان من مؤسسي مجلة المؤرخ العربي التي تصدر في بغداد، كما كان عضو لجنة اعادة كتابة التاريخ العربي بسوريا، وشارك في ندوات و ملتقيات علمية مختلفة وقدم محاضرات عديدة في تونس وسوريا والعراق وفرنسا.
توفي وهو على باب تقديم أطروحة دكتورا دولة التي استغرق إعدادها سنوات عديدة وموضوعها ” تنظيم الجند في العصر العباسي ” وساعده على ذلك إتقانه لعدة لغات منها الإغريقية واللاتينية.
له مجموعة من المخطوطات تنتظر النشر وهي:
1) مساهمة في تاريخ الموحدين ( التجربة الأولى في الوحدة المغاربية ) ثلاثة أجزاء.
2) فلسطين ( وقد حالت عدة ظروف دون طبعة منذ 1974 ).
3) تنظيم الجند في العصر العباسي.
4) مجموعة من المخطوطات في مواضيع مختلفة تخص مجموعة من الدراسات في الإسلام وتاريخه وأخرى حول التاريخ الجهوي.
له مجموعة من المقالات منشورة بالدوريات المختصة ذات الصبغة العلمية والأكادمية والأجنبية ومنها مقالات بدوريات (أرابكا) وحوليات الجامعة التونسية وكراسات مركز البحوث والدراسات الإقتصادية والإجتماعية.
ومن آثاره المنشورة :
1) كتاب العيون والحدائق في أخبار الحقائق ( في قسمين ) تحقيق ونشر منشورات المعيد الفرنسي للدراسات العربية بدمشق 1972
2) سهول مجردة العليا ( بالفرنسية ) المطبعة الرسمية بتونس 1980.
رجل أحب جندوبة كما لم يحبها أحد وكون سنة 1987 وحدة بحث بالجهة، تكونت من أساتذة في اختصاصات العلوم الإنسانية والاجتماعية، لتنهض بالواقع الثقافي للجهة، لكن المنية سبقته، وتفرقت المجموعة بعد وفاته، وذهب هذا المشروع الرائد طي النسيان.
دعى الدكتور عمر السعيدي في عديد المناسبات أبناء الجهة وشجعهم على الكتابة والبحث في تاريخ جندوبة، ومن أقواله الخالدة ” فلينهض من يواصل ويبرز تاريخ بلدنا الأمين وأرضنا الطيبة وأهلنا الأطيبين”. كما قال
“J’ai deux amours, mon pays et les Abbassides”.
توفي الدكتور عمر السعيدي في 11جانفي 1990، لكن مشروعه وفكره المستنير مازال حيا فينا وحاضرا بيننا. ونحن اليوم ننهض لنلبي دعوة طلب العلم ووصية دكتورنا والأب المؤسس للفكر البحثي في ربوع سهول مجردة العليا.
صورة Hala Saidi

