لقي جندي فرنسي حتفه وأصيب ستة آخرون في هجوم بطائرة مسيرة إيرانية الصنع في شمال العراق وصفه الرئيس إيمانويل ماكرون بأنه غير مقبول وغير مبرر.
وكان الجنود يقدمون تدريبات لمكافحة الإرهاب في المنطقة ضمن تحالف دولي يحارب تنظيم الدولة الإسلامية، وتعرضوا للهجوم الخميس بعد ساعات فقط من استهداف قاعدة إيطالية في المنطقة نفسها.
وأصبح أرنو فريون أول جندي أوروبي يقتل في هذا الصراع. وقال الكولونيل فرانسوا – كزافييه دو لا شينيه للصحفيين إن طائرة مسيرة من طراز شاهد إيرانية الصنع كانت وراء الهجوم.
وقال ماكرون في منشور على إكس خلال الليل “هذا الهجوم ضد قواتنا المشاركة في القتال ضد تنظيم الدولة الإسلامية منذ عام 2015 أمر غير مقبول”، مؤكدا مقتل أحد العسكريين. وأضاف “وجودهم في العراق هو في إطار مكافحة الإرهاب. الحرب في إيران لا يمكن أن تبرر مثل هذه الهجمات”.
وهذا الهجوم هو أحدث مؤشر على حدوث تصعيد في المنطقة بعد 13 يوما من بدء الولايات المتحدة وإسرائيل غارات جوية على إيران ورد طهران بضرب أهداف في دول مختلفة بالمنطقة.
كما أثارت الحادثة تساؤلات في باريس بشأن موقف فرنسا من هذا الصراع، الذي يقتصر حتى الآن على الطابع الدفاعي البحت وعلى دعم الشركاء العرب في إسقاط الطائرات المسيرة والصواريخ الإيرانية.
وتعرضت قاعدة بحرية فرنسية في الإمارات لهجوم قبل أسبوع لكن المسؤولين سعوا إلى التقليل من شأنه في ذلك الوقت. وقال مسؤول إن ذلك الهجوم استهدف فرنسا على وجه التحديد.
4 آلاف جندي فرنسي في المنطقة
وقالت ثلاثة مصادر أمنية عراقية ومصدران مقربان من الفصائل الشيعية المسلحة إن المسلحين الشيعة في العراق كثفوا وتيرة هجماتهم بالطائرات المسيرة والصواريخ على المصالح الأميركية في العراق خلال الأيام الثلاثة أو الأربعة الماضية.
وأعلنت جماعة “أصحاب الكهف” مسؤوليتها عن الهجوم، قائلة إنه رد على إرسال فرنسا حاملة طائراتها إلى المنطقة وإن الأصول الفرنسية في المنطقة أهداف مشروعة. وأفاد مسؤولون بأن الحكومة الفرنسية ستعقد اجتماعا لمجلس الوزراء الدفاعي في وقت لاحق من اليوم الجمعة لمناقشة الوضع وإمكانية الرد.
وقال عادل بكوان، مدير المعهد الأوروبي للشرق الأوسط “هناك ثلاث دول لديها مصالح كبرى في العراق: الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا. وفرنسا لديها وجود عسكري، كما أن لديها أيضا حضورا دبلوماسيا واسعا ووجودا اقتصاديا كبيرا يمتد من البصرة إلى أربيل، لذلك عندما تصل إلى رد فستحتاج إلى التشاور مع شركائها وأخذ مصالحها في الاعتبار.”
وخلال حديثه إلى جانب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في باريس اليوم الجمعة، قال ماكرون إن فرنسا لا تزال تتخذ موقفا دفاعيا في المنطقة وإنه لن يعلق على أي رد محتمل، مضيفا أنه كلف الجيش بإجراء تحليل كامل للهجوم، على أن يُستكمل ذلك خلال الساعات المقبلة.
وقال محافظ أربيل أوميد خوشناو في بيان إن الهجوم بالطائرة المسيرة وقع في منطقة مخمور. وقالت وزارة الدفاع الإيطالية الخميس إن الغارة الجوية التي استهدفت قاعدة عسكرية إيطالية في كردستان العراق خلال الليل كانت متعمدة، مشيرة إلى أن المنشأة تستضيف أفرادا من حلف شمال الأطلسي “الناتو”.
وتنشر فرنسا نحو 12 سفينة حربية منها مجموعة حاملة طائرات في البحر المتوسط والبحر الأحمر وربما في مضيق هرمز في إطار الدعم الدفاعي للحلفاء المهددين بالصراع في الشرق الأوسط. ولديها نحو أربعة آلاف جندي في المنطقة موزعين على قواعد في جيبوتي والإمارات والأردن والعراق ولبنان.

