طهران – صعدت إيران من هجماتها ضد دول الخليج وخاصة دولة الامارات العربية المتحدة في انتهاك واضح لسيادة تلك الدول بذرائع مختلفة، بينما تتعمق عزلة الجمهورية الإسلامية يوما بعد يوم رغم حديث الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان الأسبوع الماضي بشأن عدم استهداف دول الجوار بعد تقديم اعتذار رسمي.
وفي استمرار للانتهاكات هددت السلطات الايرانية بأنها قد تستهدف “مخابئ” الأميركيين في الإمارات، حيث تعرض مركز رئيسي للطاقة في إمارة الفجيرة لاضطرابات بعد هجوم بطائرة مسيرة اليوم السبت، وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن “العديد من الدول” سترسل سفنا حربية إلى المنطقة.
ومع دخول الحرب أسبوعها الثالث، أبدت طهران تحديا بعدما قصفت القوات الأميركية مواقع عسكرية في جزيرة خرج، مركز النفط الرئيسي لإيران، محذرة من أن أجزاء من الإمارات هي هدف مشروع، وحثت المدنيين على إخلاء بعض المواقع في تمسك من قبل الإيرانيين بسياستهم التي باتت توصف بالانتحارية.
وأسفرت الحرب عن مقتل أكثر من ألفي شخص، معظمهم في إيران، وتسببت في أكبر اضطراب في إمدادات النفط في التاريخ، ما أدى إلى ارتفاع حاد في الأسعار نتيجة توقف حركة الملاحة البحرية في منطقة يخرج منها خُمس الخام بالعالم.
وقال ترامب “سترسل دول عديدة، ولا سيما تلك المتضررة من محاولة إيران إغلاق مضيق هرمز، سفنا حربية، بالتنسيق مع الولايات المتحدة ، للحفاظ على المضيق مفتوحا وآمنا”.
وأضاف “في غضون ذلك، ستقصف الولايات المتحدة السواحل بكثافة، وستواصل إسقاط الزوارق والسفن الإيرانية”.
وهدد الرئيس الأميركي بشن ضربات على البنية التحتية النفطية في جزيرة خرج الإيرانية ما لم توقف طهران هجماتها على السفن في مضيق هرمز، وهو تحذير قد يزيد من توتر الأسواق التي تعاني بالفعل من اضطراب لم يسبق له مثيل في الإمدادات.
وقال ترامب أمس الجمعة إن الولايات المتحدة “دمرت تماما” أهدافا عسكرية على الجزيرة، وهي محطة تصدير لنحو 90 بالمئة من شحنات النفط الإيرانية، وتقع على بعد حوالي 500 كيلومتر شمال غربي المضيق.
وقللت إيران من شأن حجم الأضرار، وهددت بتصعيد استخدامها لأسلحة أكثر قوة، وحذرت أيضا من أن أجزاء من الإمارات باتت هدفا مشروعا.
وحاول متحدث باسم الحرس الثوري الإيراني تبرير الاعتداءات قائلا “نقول لقادة الإمارات إن إيران تعد الدفاع عن سيادتها الوطنية وأراضيها حقا مشروعا وذلك عبر استهداف مصدر إطلاق الصواريخ الأميركية المعادية في الموانئ البحرية والأرصفة والملاجئ العسكرية الأميركية في بعض مدن الإمارات”.
ولم يقدم المسؤول في الحرس الثوري أي دليل على مزاعمه فيما يواصل استهداف المؤسسات والمواقع المدنية ومواقع الطاقة في الدولة الخليجية.
وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن إيران سترد على أي هجوم على منشآتها للطاقة، وحذر من أنها ستستهدف الشركات الأميركية في المنطقة أو الشركات التي تمتلك فيها الولايات المتحدة أسهما.
وقالت وزارة الدفاع الاماراتية إن تسعة صواريخ باليستية و33 طائرة مسيرة انطلقت من إيران باتجاه الإمارات اليوم، ليصل إجمالي الصواريخ الباليستية التي أطلقتها إيران منذ بدء الحرب إلى 294 صاروخا، بالإضافة إلى 15 صاروخ كروز و1600 طائرة مسيرة.
وحذرت إيران السكان من البقاء في المناطق القريبة من ميناء جبل علي في دبي وميناء خليفة في أبوظبي وميناء الفجيرة في الإمارات، وقالت إنها قررت استهداف فروع البنوك الأميركية في الخليج.
وقالت حليمة كروفت المحللة في شركة آر.بي.سي كابيتال “يوجه الحرس الثوري الإيراني رسالة مفادها أنه لا يوجد ملاذ آمن في هذا الصراع المتصاعد بسرعة. كما أن كون الرد جاء بعد ساعات من الضربة الأميركية على جزيرة خرج يشير أيضا إلى أن طهران لن تسمح لواشنطن بالتحكم في شروط التصعيد وفرض هيمنتها”.
وقالت القيادة المركزية الأميركية اليوم إن قواتها قصفت أكثر من 90 هدفا عسكريا إيرانيا في جزيرة ودمرت مواقع تشمل تخزين الألغام البحرية ومخابئ لتخزين الصواريخ. ووراء الكواليس، وذكرت مصادر بالمنطقة أن الاستياء يتصاعد بالفعل في عواصم دول الخليج بعد الزج بها في حرب لم تبادر بها ولم تؤيدها، لكنها تدفع الآن ثمنها اقتصاديا وعسكريا.
ونقلت وسائل الإعلام الحكومية عن متحدث باسم وزارة الدفاع قوله إن إيران تتوعد أيضا بزيادة استخدامها للأسلحة المطورة، لا سيما الصواريخ الباليستية وغيرها من الوسائل ذات القوة التدميرية الأكبر.
ونقلت وكالة الجمهورية الإسلامية الإيرانية للأنباء عن مسؤول كبير بالمنطقة قوله إن صادرات النفط من جزيرة خرج تستمر بشكل طبيعي على الرغم من الهجوم الأميركي.
وذكرت خدمة الرصد تانكر تراكر أن ناقلتي نفط جديدتين تقومان بالتحميل هناك.
وذكرت وسائل إعلام إيرانية أن القوات المسلحة الإيرانية ردت على هجوم خرج بالقول إن أي ضربة تستهدف البنية التحتية للنفط والطاقة في بلادها ستؤدي إلى ضربات على المنشآت المملوكة لشركات النفط المتعاونة مع الولايات المتحدة في المنطقة. وواصلت إيران، التي زادت إنتاجها النفطي في الفترة التي سبقت بدء الحرب عليها في 28 فبراير/شباط ، شحن النفط بمعدل يتراوح بين 1.1 مليون و1.5 مليون برميل يوميا.
ويتجه جزء كبير من النفط الذي يتم شحنه من إيران عبر ميناء خرج إلى الصين، أكبر مستورد للخام في العالم.
وشهدت أسعار النفط تقلبات حادة نتيجة لتغير تصريحات ترامب بشأن المدة المحتملة للحرب، التي بدأت بقصف أميركي وإسرائيلي مكثف على إيران، وسرعان ما تحولت إلى صراع إقليمي له تداعيات واسعة على أسواق الطاقة والأسهم العالمية.
وبعد أسبوعين من اندلاع الحرب، بلغ عدد القتلى ألفين معظمهم في إيران، لكن سقط المئات في لبنان وتشهد دول بالخليج عددا متزايدا من القتلى. ونزح الملايين من ديارهم.
وتكبدت القوات الأميركية خسائر بشرية، من بينها جميع أفراد طاقم طائرة تزود بالوقود وعددهم ستة بعد تحطمها في غرب العراق.

