بيروت – قالت مصادر عسكرية لبنانية، إن الضربات الإسرائيلية التي استهدفت جسورا وطرقا رئيسية في جنوب لبنان اليومين الماضيين، تشير إلى توجه عملياتي يهدف إلى عزل منطقة جنوب نهر الليطاني عن محيطها الجغرافي.
وأضافت المصادر، أن ذلك يأتي عبر استهداف إسرائيل لعقد أساسية في شبكة الطرق التي تربط مناطق جنوب الليطاني ببقية الأراضي اللبنانية.
وخلال اليومين الماضيين، طالت الغارات جسور الخردلي وطيرفلسيه والقنطرة في وادي الحجير، إضافة إلى طرق رئيسية مثل طريق الخيام – مرجعيون، وطريق دبين – مرجعيون، وهي مسارات حيوية تشكل شرايين الحركة بين مناطق الجنوب والمناطق الواقعة شمال نهر الليطاني.
ولطالما ارتبط اسم وادي الحجير في الجنوب اللبناني بتاريخ الصراع مع إسرائيل، إذ كان ساحة قتال حقيقية، وقد خاض فيه حزب الله معارك شرسة مع الجيش الإسرائيلي، ولعل أبرزها التي وقعت عام 1997 ومجزرة دبابات الميركافا في حرب يوليو/تموز 2006. وتعرف المناطق الواقعة جنوب نهر الليطاني باسم الجنوب الحدودي، وهي المنطقة الممتدة بين النهر والحدود مع إسرائيل.
وتقع المنطقة ضمن محافظة الجنوب وجزء من محافظة النبطية، ومن أبرز أقضيتها، صور وبنت جبيل ومرجعيون والجزء الجنوبي من قضاء النبطية.
وتكتسب المواقع المستهدفة أهمية استراتيجية، وفق المصادر، إذ يعد جسر الخردلي أحد أبرز طرق العبور التي تربط منطقتي النبطية ومرجعيون الواقعتين جنوب نهر الليطاني بالمناطق الواقعة شماله.
في حين يمثل جسر طيرفلسيه ممرا أساسيا يربط الساحل الجنوبي بمناطق داخل العمق اللبناني. أما جسر القنطرة في وادي الحجير فيقع ضمن ممر جغرافي حساس استخدم تاريخيا كطريق عبور بين مناطق الجنوب والعمق اللبناني.
وقالت المصادر إن هذا النمط من الاستهداف يشير إلى ما تصفه الأدبيات العسكرية بـ”تقطيع أوصال ساحة المعركة”، وهي عقيدة تقوم على تقسيم منطقة العمليات إلى قطاعات معزولة يصعب تعزيزها أو إعادة تموينها، إلى جانب تعطيل حركة التنقل المدنية.
وذكرت وكالة الأنباء اللبنانية، السبت، أن غارة إسرائيلية تسببت بحفرة كبيرة وسط طريق الخردلي الذي يربط النبطية بمرجعيون، ما أدى إلى قطع الطريق وجعل المرور عبره خطرا وصعبا للغاية، في وقت تجري فيه اتصالات لمعالجة الأضرار وإعادة فتح الطريق أمام حركة السير.
وفي سياق متصل، استهدف الجيش الإسرائيلي، الجمعة، جسر طيرفلسيه الممتد فوق نهر الليطاني، ما أدى إلى تضرر منشأة استراتيجية تربط عدة أقضية جنوبية.
وأفادت الوكالة الرسمية بأن الجسر، المعروف أيضا باسم “جسر 6 شباط”، يعد أول منشأة رسمية للدولة اللبنانية تتعرض للقصف، بعد أن كانت الغارات السابقة تستهدف مواقع تابعة لحزب الله أو منازل مواطنين.
وأضافت أن للجسر أهمية استراتيجية كبرى، إذ يربط أقضية صور وبنت جبيل والنبطية والزهراني، مشيرة إلى وجود نقطة للجيش اللبناني على الجسر ما زالت قائمة رغم ثلاث غارات استهدفته، فيما تقع نقطة تتبع قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان “اليونيفيل” على بعد نحو 300 متر منه.
في المقابل، قال الجيش الإسرائيلي في بيان إن طائراته أغارت على الجسر مشددا على أن حزب الله يستخدمه ممرا رئيسيا للتنقل بين شمالي وجنوبي لبنان، كما زعم أن الحزب نشر منصات صواريخ قربه واستخدمها لإطلاق قذائف باتجاه إسرائيل.
ويأتي ذلك في ظل تصاعد التوترات على الجبهة اللبنانية، إذ أعلن حزب الله في 2 مارس/آذار الجاري بدء استهداف مواقع عسكرية إسرائيلية ردا على ما وصفها باعتداءات إسرائيلية متواصلة منذ وقف إطلاق النار في نوفمبر/تشرين الثاني 2024.
وفي اليوم ذاته، وسعت إسرائيل غاراتها لتشمل الضاحية الجنوبية للعاصمة بيروت ومناطق في جنوب وشرق البلاد، قبل أن تبدأ في 3 مارس/اذار توغلا بريا محدودا في الجنوب، عقب بدء هجوم مشترك مع الولايات المتحدة على إيران في 28 فبراير

