فقدت الجزائر، يوم السبت،28 مارس 2026 واحدًا من أبرز رجالات الدولة في تاريخها المعاصر، بوفاة رئيس الجمهورية الأسبق المجاهد اليمين زروال. الذي انتقل إلى رحمة الله بالمستشفى العسكري محمد الصغير نقاش بالعاصمة، بعد معاناة مع المرض، بحسب ما أعلنته رئاسة الجمهورية في بيان نعي رسمي.
ونعت رئاسة الجمهورية الفقيد، مستحضرة مساره الوطني والعسكري والسياسي، في رحيل يطوي صفحة شخصية ارتبط اسمها بإحدى أكثر المراحل حساسية في تاريخ البلاد، سواء من خلال انخراطه المبكر في صفوف الثورة التحريرية، أو من خلال المسؤوليات العليا التي تقلدها داخل الجيش الوطني الشعبي، ثم على رأس مؤسسات الدولة.
الرئيس اليامين زروال
وينتمي الراحل إلى جيل الثورة، إذ ولد سنة 1941 بمدينة باتنة، والتحق بصفوف جيش التحرير الوطني خلال الفترة الممتدة بين 1957 و1962، مشاركًا في حرب التحرير، قبل أن يواصل بعد الاستقلال مسار الخدمة داخل المؤسسة العسكرية الوطنية.
وبعد الاستقلال، تلقى اليمين زروال تكوينًا عسكريًا في الاتحاد السوفياتي، ثم في المدرسة الحربية الفرنسية سنة 1974، قبل أن يتدرج في عدد من المناصب القيادية داخل الجيش الوطني الشعبي، حيث تولى قيادة المدرسة العسكرية بباتنة، ثم الأكاديمية العسكرية بشرشال، كما قاد النواحي العسكرية السادسة والثالثة والخامسة، ليُعيّن بعدها قائدًا للقوات البرية على مستوى قيادة أركان الجيش الوطني الشعبي.
الرئيس اليامين زروال
وفي مرحلة دقيقة من تاريخ الجزائر، عُيّن اليمين زروال رئيسًا للدولة في 31 جانفي 1994 من طرف المجلس الأعلى للدولة، قبل أن يُنتخب رئيسًا للجمهورية في 16 نوفمبر 1995، في محطة سياسية مفصلية من مسار البلاد.
وفي سبتمبر 1998، أعلن الرئيس الأسبق تقليص عهدته الرئاسية وتنظيم انتخابات رئاسية مسبقة، لتنتهي مهامه رسميًا في 27 أفريل 1999، بعد فترة حكم ارتبطت بإدارة واحدة من أعقد المراحل السياسية والأمنية في الجزائر المستقلة.
وبرحيل اليمين زروال، تفقد الجزائر رجل دولة ومجاهدًا ظل اسمه مرتبطًا بالوفاء لمسار الثورة، وبالخدمة في مؤسسات الدولة، وبمرحلة مفصلية من تاريخ الجمهورية، فيما أعاد بيان رئاسة الجمهورية التأكيد على مكانته ضمن جيل الرجال الذين طبعوا الذاكرة الوطنية.

