أعلن في الولايات المتحدة عن تعديل نظام التجنيد في ظل التوتر مع إيران، وازدياد المخاوف بين الأسر الأمريكية من احتمال إرسال أبنائها إلى حرب جديدة.
وجاء هذا التغيير في القواعد بعد أن قدمته هيئة”نظام الخدمة الانتقائية” (Selective Service System)، وهي الهيئة المسؤولة عن الحفاظ على قاعدة بيانات للأمريكيين المؤهلين للخدمة العسكرية في حال تفعيل التجنيد الإلزامي.
ووفقا للموقع الرسمي للهيئة، فإن “هذا التغيير القانوني ينقل مسؤولية التسجيل من الأفراد الذكور إلى نظام الخدمة الانتقائية من خلال التكامل مع مصادر البيانات الفيدرالية”، مشيرا إلى أن التعديل لا يزال قيد المراجعة من قبل الشؤون التنظيمية وينتظر إقراره النهائي.
يذكر أن آخر مرة أجرت فيها الولايات المتحدة عملية تجنيد إلزامي كانت في أوائل ومنتصف سبعينيات القرن الماضي، خلال فترة الحرب الأمريكية المثيرة للجدل في فيتنام. ورغم عدم وجود تجنيد نشط حاليا، ظل الشباب الذكور بين 18 و25 عاما مطالبين بالتسجيل طوعا في نظام الخدمة الانتقائية تحسبا لأي تفعيل مستقبلي.
وأوضحت الهيئة أن هذا التعديل يهدف فقط إلى تبسيط عملية التسجيل في ظل “إعادة هيكلة القوى العاملة”، دون تغيير الجوهر القانوني للتجنيد. وقد قدم هذا التعديل رسميا في 30 مارس الماضي.
وتجدر الإشارة إلى أن هناك مقترحات متعددة طرحت خلال السنوات الأخيرة لإدراج الشابات في قائمة التجنيد أيضا، إلا أن أيا منها لم يتحول إلى قانون حتى الآن.
ويُذكر أن القانون الأمريكي ينص على عقوبات مشددة للشباب الذكور الذين يفشلون في التسجيل، تشمل غرامة تصل إلى 250 ألف دولار، والسجن لمدة 5 سنوات، وفقدان الأهلية للاستفادة من البرامج الفيدرالية، بما في ذلك المساعدات التعليمية والقروض الحكومية.
وتأتي هذه التطورات في وقت تصاعدت فيه التكهنات حول احتمالات تفعيل التجنيد في ظل التوترات الإقليمية المتزايدة، لا سيما بعد اندلاع المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران.
وفي هذا السياق، رفضت كارولين ليفيت، المتحدثة باسم البيت الأبيض، استبعاد خيار التجنيد بشكل قاطع خلال ظهورها مع ماريا بارتيرمو على قناة “فوكس نيوز”، قائلة: “الرئيس ترامب بحكمة لا يستبعد أي خيارات من على الطاولة، وأنا أعلم أن الكثير من السياسيين يحبون فعل ذلك بسرعة”.
ورغم ذلك، أكدت ليفيت أن التجنيد ليس جزءا من الخطة الحالية، مشددة على أن الإدارة تركز على الخيارات الدبلوماسية والعسكرية المتاحة حاليا.
ومن جانبه، قلل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب علنا من احتمالية نشر قوات برية، قائلا إنه سيفعل ذلك “فقط إذا لزم الأمر”، لكنه وصف هذه الخطوة بأنها قد تكون “إضاعة للوقت”. وفي المقابل، أفادت تقارير بأن مصادر مقربة من الرئيس أكدت أنه أعرب بشكل خاص عن “اهتمام جدي” بهذا الخيار.
مخاوف الأُسر الأمريكية
ولفتت ماريا بارتيرمو، مقدمة البرنامج، إلى أن “الأمهات قلقات” من احتمالية تفعيل تجنيد قد يرسل أبنائهن إلى الحرب، في إشارة إلى المخاوف المتزايدة بين العائلات الأمريكية بشأن تصاعد التوترات الدولية وتداعياتها المحتملة على الشباب.
ويراقب الرأي العام الأمريكي هذه التطورات عن كثب، في ظل الجدل الدائر حول سياسة التجنيد ومستقبل الخدمة العسكرية في الولايات المتحدة، خاصة مع اقتراب موعد تطبيق النظام الجديد في ديسمبر المقبل.

