تعود الحصبة إلى واجهة الاهتمام الصحي العالمي خلال سنة 2026، وسط تحذيرات متزايدة من احتمال تسجيل تفشيات واسعة للمرض، في ظل تراجع نسب التلقيح في عدد من دول العالم وظهور بؤر جديدة للإصابات في مناطق مختلفة.
وتشير تقديرات صحية متداولة إلى إمكانية تسجيل نحو 11 مليون إصابة بالحصبة حول العالم خلال العام الجاري، في وقت تشهد فيه عشرات الدول تفشيات للمرض، تمتد من إفريقيا وآسيا إلى أوروبا والأميركيتين، مع تسجيل العدد الأكبر من الحالات في البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل.
ولا يبدو خطر الحصبة مرتبطا فقط بضعف المنظومات الصحية، إذ شهدت أيضا دول تمتلك أنظمة صحية متقدمة عودة للفيروس، وهو ما يعكس خطورة تراجع التغطية بالتلقيح وانخفاض مستوى المناعة الجماعية داخل بعض المجتمعات.
وتعتبر الحصبة من أكثر الأمراض المعدية انتشارا، حيث يمكن للفيروس الانتقال بسهولة بين الأشخاص، خاصة في المجتمعات التي تشهد انخفاضا في نسب التلقيح. كما يمكن أن يتسبب المرض في مضاعفات صحية خطيرة، خصوصا لدى الأطفال والفئات الهشة.
وتؤكد منظمة الصحة العالمية أن إفريقيا وآسيا مرشحتان لتسجيل غالبية الإصابات، غير أن انتشار المرض في أوروبا والأميركيتين يؤكد أن الحصبة لا تعترف بالحدود الجغرافية، وأن أي تراجع في نسب التلقيح يمكن أن يفتح الباب أمام عودة التفشيات.
وأمام هذه المؤشرات، تبدو الوقاية بالتلقيح السلاح الأساسي لمواجهة الحصبة، خاصة وأنه لا يوجد علاج محدد يقضي على الفيروس بعد الإصابة، بينما يمكن للتلقيح أن يحد بدرجة كبيرة من انتقال العدوى ويحمي الأطفال والمجتمع من المضاعفات الخطيرة.
وتطرح عودة الحصبة في 2026 سؤالا أساسيا أمام الحكومات والجهات الصحية: هل حان الوقت لإعادة تعزيز برامج التلقيح والتوعية الصحية قبل أن تتحول التفشيات المحدودة إلى أزمة صحية عالمية؟
فالدرس الأهم هو أن الأمراض التي اعتقد العالم أنه تجاوزها يمكن أن تعود بقوة عندما تتراجع الوقاية، وأن الحفاظ على نسب تلقيح مرتفعة لا يمثل خيارا صحيا فحسب، بل يعد خط دفاع أساسيا لحماية المجتمع، وخاصة الأطفال.

