الخبر التونسية – تونس
أكدت الدكتورة إيناس بن نصر، رئيسة الأكاديمية الدولية للتحكيم والوساطة قرطاج، في تصريح لـ«الخبر التونسية»، أن التحكيم مهمة وليس مهنة، مشددة على أن الوقت قد حان لتنظيم القطاع ووضع حد للتجاوزات التي تمس من طبيعته القانونية والأخلاقية.
واعتبرت بن نصر أن بيان وزارة التكوين المهني والتشغيل جاء في وقته، خاصة في ظل ما وصفته بوجود تجاوزات خطيرة، مؤكدة أن الوزارة «وضعت الإصبع على الداء»، وأن المرحلة الحالية تستوجب العمل على تنظيم القطاع ووضع ضوابط واضحة تحمي التحكيم وتمنع الخلط بينه وبين القضاء.
وأوضحت أن من أبرز التجاوزات قيام بعض المؤسسات الخاصة بتقديم نفسها وكأنها محكمة، وهو ما اعتبرته أمراً خطيراً، مؤكدة أن مهمة المحكّم لا علاقة لها بالمحكمة، وأن هناك فرقاً واضحاً بين القضاء والتحكيم من حيث الطبيعة والاختصاص.
كما أشارت إلى وجود تجاوز آخر يتمثل في ارتداء لباس القاضي أثناء ممارسة نشاط التحكيم، معتبرة أن مثل هذه الممارسات ممنوعة ويمكن أن تخلق خلطاً لدى المتقاضي حول طبيعة الجهة التي يتعامل معها.
وشددت بن نصر على أن التحكيم يقوم على السرية، داعية إلى احترام القواعد القانونية والأخلاقية المنظمة لهذا المجال، وعدم القيام بممارسات من شأنها المساس بصورة التحكيم أو إرباك المواطنين والمتقاضين.
طلب لقاء مع الوزير
وفي نقطة بارزة من تصريحها لـ«الخبر التونسية»، توجهت الدكتورة إيناس بن نصر بطلب مباشر إلى وزير التكوين المهني والتشغيل رياض شود لعقد لقاء، مؤكدة أن لديها جملة من المسائل والملفات المهمة التي ترغب في طرحها وتقديم التوضيحات بشأنها.
وقالت بن نصر: «من هذا المنبر أطلب من السيد الوزير مقابلة لتنويره على عدة مسائل مهمة»، معربة عن استعدادها لوضع خبرتها في مجال التحكيم والوساطة على ذمة الوزارة، والمساهمة في النقاش المتعلق بتنظيم القطاع.
كما توجهت بالشكر إلى السيد الوزير رياض شود على قرار الوزارة، معتبرة أن تدخلها جاء في ظرف مهم، وأن تنظيم القطاع أصبح ضرورة لضمان احترام القانون والأخلاقيات، والفصل بوضوح بين مهمة المحكّم واختصاص القضاء.
وتؤكد بن نصر أن المرحلة القادمة تتطلب تنظيماً واضحاً ودقيقاً لقطاع التحكيم والوساطة، بما يحفظ سرية التحكيم، ويمنع انتحال الصفة أو استعمال مظاهر توحي بوجود مؤسسة قضائية، ويضمن ممارسة التحكيم في إطار قانوني وأخلاقي واضح.
ويبقى طلب اللقاء الذي وجهته رئيسة الأكاديمية الدولية للتحكيم والوساطة قرطاج إلى وزير التكوين المهني والتشغيل، وفق ما صرحت به لـ«الخبر التونسية»، خطوة لفتح حوار مباشر حول واقع القطاع والتجاوزات التي تشهدها بعض الممارسات وسبل تنظيمها.
معز الغريبي

