تعيش كرة القدم التونسية خلال الفترة الأخيرة على وقع حالة من القلق، في ظل تراجع النتائج وتعدد الملفات التي ألقت بظلالها على أجواء المنتخب الوطني، بالتزامن مع فترة التوقف الدولي.
وعلى المستوى الرياضي، لم تكن بداية مشوار المنتخب التونسي في تصفيات كأس أمم أفريقيا 2027 في مستوى تطلعات الجماهير، بعدما اكتفى بأربع نقاط من مباراتين إثر فوزه على أوغندا وتعادله مع بوتسوانا، في انتظار بقية مواجهات المجموعة التي ستحدد بشكل أكبر حظوظ «نسور قرطاج» في التأهل.
ولم تقتصر الصعوبات على نتائج المنتخب، بل امتدت إلى الجانب الإداري والتنظيمي، خاصة بعد إلغاء المباراة الودية التي كانت مبرمجة أمام المنتخب المالي، وهو ما زاد من حجم التساؤلات حول طريقة إدارة المرحلة الحالية وحول قدرة الإطار المسؤول على توفير أفضل الظروف للمنتخب الوطني.
لكن وسط هذه الأجواء، برز خبر يمكن أن يمثل نقطة مضيئة بالنسبة للجماهير التونسية، يتعلق بالموهبة الشابة أيمن السليتي، الذي أبدى موافقته على تمثيل المنتخب التونسي بدلاً من هولندا.
ويبلغ السليتي من العمر 20 عاماً، ويمتلك تجربة مهمة في كرة القدم الهولندية، حيث تدرج في مختلف الفئات الشابة للمنتخبات الهولندية، وصولاً إلى منتخب تحت 21 عاماً، كما ارتبط اسمه بنادي فينورد روتردام، قبل انتقاله على سبيل الإعارة إلى إكسلسيور، حيث تمكن من تقديم مستويات لافتة.
وتأمل الجماهير التونسية أن يمثل انضمام السليتي إضافة حقيقية للخط الهجومي، خاصة أن اللاعب يجمع بين الموهبة والتكوين الكروي الأوروبي، فضلاً عن معرفته بأجواء المنافسة في كرة القدم الهولندية.
غير أن استدعاء لاعب واعد إلى المنتخب لا يمكن أن يكون وحده حلاً لمشاكل كرة القدم التونسية. فالمطلوب، بالتوازي مع تعزيز الرصيد البشري، هو معالجة الملفات الفنية والإدارية ووضع رؤية واضحة للمنتخب، بما يضمن الاستقرار ويعيد الثقة إلى اللاعبين والجماهير.
أيمن السليتي قد يكون بالفعل بارقة أمل جديدة لنسور قرطاج، لكن نجاح التجربة لن يرتبط بموهبته فقط، بل بمدى قدرة المنتخب على توفير الإطار الفني والإداري القادر على استثمار هذه المواهب بالشكل الصحيح.
فهل يكون السليتي أحد مفاتيح إعادة بناء المنتخب التونسي، أم أن المشاكل العميقة التي تعيشها الكرة التونسية ستظل أكبر من أي صفقة جديدة؟

