عقدت لجنة المالية والميزانية جلسة، يوم 20 أفريل 2026، استمعت خلالها إلى ممثلين عن وزارة المالية حول مقترح القانون المتعلق بإصدار مجلة الصرف
وأبرز ممثلو وزارة المالية أن مسار التحرير يقوم على تلازم بين تحرير المعاملات الجارية وتحرير حساب رأس المال، وهو ما يفرض اعتماد رؤية شمولية تأخذ بعين الاعتبار التوازنات الاقتصادية الكلية، ووضعية العملة الوطنية، ومستوى الاحتياطي من العملة الأجنبية.
كما أشاروا إلى أن مشروع الإصلاح يتضمن أحكامًا ترمي إلى تأطير استثمار الأجانب في تونس وتنظيم استثمارات المؤسسات التونسية بالخارج، بما يوفر وضوحًا أكبر للإطار القانوني ويعزز جاذبيته.
وتم التأكيد على أن بعض الفئات، خاصة المؤسسات الناشئة، استفادت من إجراءات خصوصية منذ سنة 2018، بما في ذلك إمكانية فتح حسابات بالعملة الأجنبية تُموّل من عائدات التصدير والأرباح والتحويلات المرتبطة بالاستثمار، وهو ما يعكس توجها نحو دعم المبادرة والاستثمار والانفتاح الاقتصادي.
وشدّد ممثلو الوزارة على أن إصلاح منظومة الصرف يقتضي اعتماد مقاربة تدريجية حذرة، تقوم على تقييم مستمر للمخاطر، خاصة المرتبطة بتحرير المعاملات المالية مع الخارج، بما يضمن الحفاظ على استقرار العملة الوطنية وتفادي الضغوط على ميزان الدفوعات والاحتياطي من العملة الأجنبية.
وأكدوا أن خيار التحرير الكامل لا يتلاءم مع الظرف الاقتصادي الحالي، مبرزين ضرورة ربط درجة الانفتاح بتطور المؤشرات الاقتصادية الأساسية، وعلى رأسها الإنتاج والاستثمار والتصدير والادخار.
كما بيّنوا أن الإصلاح المنشود ينبغي أن يستجيب لحاجيات المتعاملين الاقتصاديين ويوفر مناخًا مطمئنًا للمستثمرين، مع تأكيد أهمية انسجام مجلة الصرف مع بقية المنظومة التشريعية الوطنية والالتزامات الدولية، خاصة في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
وأوضح ممثلو وزارة المالية أن إصلاح منظومة الصرف يندرج ضمن رؤية شاملة لا يمكن فصلها عن بقية الإصلاحات التشريعية والاقتصادية، مؤكّدين أن المشروع ما يزال قيد الدرس والتشاور نظرًا لتعدد الأطراف المتدخلة. كما شددوا على أن أي إصلاح يجب أن يوازن بين متطلبات الانفتاح وحتمية الحفاظ على التوازنات الاقتصادية.
وأكدوا ضرورة أن تراعي المجلة مختلف المخاطر وأن تنسجم مع الالتزامات الدولية، خاصة في مجال مكافحة غسل الأموال، مع التأكيد على اعتماد مقاربة تدريجية في أي توجه نحو التحرير.
وفيما يتعلق باستثمارات المؤسسات التونسية بالخارج، بيّنوا أن التعامل يتم وفق مقاربة انتقائية تقوم على دراسة كل مشروع على حدة، مع تقييم مردوديته ومدى قدرته على تحقيق عائدات يمكن إعادة توظيفها داخل الاقتصاد الوطني

