منذ ستينات القرن الماضي، رسّخت القوات المسلحة التونسية حضورها في مهام حفظ السلام الدولية، مؤكدة التزام تونس بدعم الأمن والاستقرار في العالم. فمنذ سنة 1960 شاركت الوحدات العسكرية والأمنية التونسية في أكثر من 20 بعثة أممية وإفريقية، تحت راية الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي، في مناطق شهدت نزاعات وأزمات إنسانية معقدة.
وقد تنوعت مساهمات تونس بين إرسال مراقبين عسكريين ووحدات طبية وهندسية وكتائب تدخل، إضافة إلى المشاركة في عمليات مراقبة وقف إطلاق النار وحماية المدنيين ودعم إيصال المساعدات الإنسانية. وشملت هذه المهام عدة دول إفريقية وآسيوية، من بينها الكونغو الديمقراطية ومالي ورواندا وكمبوديا.
ويحظى العسكري التونسي بسمعة طيبة داخل بعثات حفظ السلام بفضل الانضباط والكفاءة المهنية والقدرة على التعامل الإنساني مع السكان المحليين، وهو ما عزّز صورة تونس كدولة داعمة للسلام والحلول الدبلوماسية. كما تمثل هذه المشاركات فرصة لتطوير خبرات القوات المسلحة التونسية وتعزيز جاهزيتها العملياتية عبر الاحتكاك بالتجارب الدولية المختلفة.
وتواصل تونس إلى اليوم مساهمتها الفاعلة في عمليات حفظ السلام، تأكيدًا لدورها التاريخي في نشر قيم الاستقرار والتعاون الدولي وخدمة القضايا الإنسانية.
كريم بنعبد الله

