يبدو أن قرار وزارة التجارة وتنمية الصادرات المتعلق بضبط هوامش الربح في بيع المياه المعدنية المعلّبة لم يصل بعد إلى عدد من أصحاب المحلات، وخاصة بعض محلات العطارة وبيع الفواكه الجافة، أو أن البعض منهم لا يبدي اهتمامًا كافيًا بالأسعار القانونية التي تم الإعلان عنها.
فبعد دخول التسعيرة الجديدة حيّز التطبيق، بداية من يوم 19 أوت 2026، يلاحظ المواطن تفاوتًا في الأسعار من محل إلى آخر، وهو ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول مدى احترام القرارات المنظمة للسوق ومدى نجاعة الرقابة الميدانية.
المواطن اليوم لا يبحث عن المستحيل، بل يريد معرفة السعر القانوني ودفع الثمن العادل، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية والاجتماعية الصعبة وارتفاع كلفة المعيشة. ومن غير المقبول أن تصبح الأسعار خاضعة لاجتهاد بعض التجار، في حين توجد قرارات رسمية تحدد هوامش الربح.
وهنا يأتي دور فرق المراقبة الاقتصادية التابعة لوزارة التجارة، التي مطالبة بتكثيف الزيارات الميدانية ومراقبة مدى احترام الأسعار، واتخاذ الإجراءات القانونية ضد كل من يثبت تجاوزه للتسعيرة أو مخالفته للقوانين الجاري بها العمل.
وفي المقابل، فإن المسؤولية لا تقع على عاتق أجهزة الرقابة وحدها، بل يتحملها أيضًا التاجر الذي يجب أن يكون على دراية بالقرارات الجديدة وأن يلتزم بها، كما يجب إعلام المستهلك بوضوح بالأسعار القانونية حتى يتمكن من التبليغ عن أي تجاوز.
إن حماية المستهلك والحفاظ على توازن السوق لا يمكن أن يتحققا بالشعارات، وإنما بتطبيق القانون على الجميع دون استثناء. فالمراقبة الحقيقية يجب أن تكون ميدانية، مستمرة وفعّالة، حتى لا تبقى القرارات حبرًا على ورق.
السؤال اليوم واضح: هل ستتحرك فرق مقاومة الأسعار بجدية لتطبيق قرار وزارة التجارة، وردع كل مخالف، وضمان حق المواطن في شراء المياه المعلّبة بالسعر القانوني؟
المطلوب ليس التضييق على التجار الملتزمين، وإنما تطبيق القانون على كل من يثبت مخالفته، لأن احترام الأسعار مسؤولية مشتركة، وحماية المستهلك واجب لا يحتمل التأجيل.
معز الغريبي

