ليست سوسن الجبالي مجرد رئيسة لغرفة الخياطات التابعة للاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية، بل هي نموذج لامرأة اختارت أن تجعل من العمل المدني والمهني مساحة لخدمة المرأة ودعم المبادرة وتحريك عجلة الاقتصاد المحلي.
من خلال حضورها في المجتمع المدني، تعمل سوسن الجبالي على الدفاع عن مكانة المرأة العاملة والحرفية، وتشجيع النساء على تحويل مهاراتهن إلى مشاريع قادرة على توفير الدخل وخلق فرص جديدة للعمل. وهي تؤمن بأن المرأة التونسية لا تحتاج إلى الشفقة، بل إلى الفرصة والتكوين والتأطير وفتح الأبواب أمامها.
وقد برز هذا التوجه بشكل خاص من خلال الأنشطة والتظاهرات التي تجمع الحرفيات والنساء صاحبات المشاريع، حيث تتحول المناسبات الوطنية، مثل عيد المرأة، إلى فضاءات حقيقية للتعريف بالمنتوج التونسي وإبراز قيمة العمل اليدوي والتراثي.
وفي إحدى هذه المبادرات، تم تقديم نماذج متنوعة من الصناعات والحرف النسائية، من اللباس التقليدي إلى الخبز التونسي وصناعة الملاوي والخبز في الفرن التقليدي «الطابونة»، إلى جانب منتجات أخرى تعكس ثراء الموروث التونسي وقدرة المرأة على الإبداع والإنتاج.
وتكمن أهمية هذه المبادرات في أنها لا تكتفي بالاحتفال بالمرأة، وإنما تمنح الحرفيات فرصة للظهور والتعريف بمنتجاتهن والتواصل مع المستهلكين، بما يمكن أن يفتح أمامهن آفاقاً جديدة للتسويق والتوسع.
سوسن الجبالي ترى أن دعم المرأة الحرفية هو أيضاً دعم للاقتصاد الوطني، لأن آلاف النساء في تونس يمتلكن مهارات وخبرات يمكن أن تتحول إلى مشاريع منتجة إذا توفرت لهن الإمكانيات والتمويل والتكوين والتسويق.
ومن هذا المنطلق، تواصل عملها من موقعها المهني والمدني من أجل تقريب صوت الحرفيات من الهياكل المعنية، والتعريف بمشاغلهن، والدفاع عن حقهن في تطوير مشاريعهن وتحسين ظروف عملهن.
إن تجربة سوسن الجبالي تختصر رسالة واضحة: المرأة التونسية قادرة على أن تكون منتجة، ومبادرة، وصاحبة مشروع، وفاعلة في المجتمع، وليست مجرد مستفيدة من برامج الدعم.
وفي وقت تواجه فيه المشاريع الصغرى والحرف التقليدية تحديات عديدة، يبقى الرهان الحقيقي هو الانتقال من المناسبات الاحتفالية إلى سياسات مستدامة تمنح المرأة الحرفية الأدوات اللازمة للنجاح، من التكوين إلى التمويل، ومن التسويق إلى التصدير.
سوسن الجبالي، من موقعها كرئيسة لغرفة الخياطات وناشطة في المجتمع المدني، اختارت أن تكون جزءاً من هذا المسار؛ مسار يؤكد أن الاستثمار في المرأة ليس شعاراً، بل هو استثمار مباشر في الأسرة والمجتمع والاقتصاد التونسي.
امرأة تعمل من أجل المرأة، وحرفية تدافع عن الحرفيات، وناشطة تؤمن بأن التغيير يبدأ بالمبادرة والعمل.

