لم يكن الجدل الذي رافق حفل افتتاح بطولة إفريقيا للكرة الطائرة في تونس وليد فراغ، بل جاء نتيجة انطباعات واسعة حول مستوى الحفل الذي كان يفترض أن يكون واجهة تليق بتظاهرة رياضية قارية تحتضنها تونس.
رئيس لجنة التنظيم إلياس الساحيلي اختار الرد على الانتقادات بالتأكيد على احترامه للنقد، والإقرار بوجود بعض النقائص، موضحًا أن الحفل دام حوالي 32 دقيقة وتضمّن جزءًا من عرض «عشاق النوبة» للتعريف بجانب من الفولكلور والتراث التونسي.
لكن السؤال الذي يفرض نفسه: هل ضيق الوقت يمكن أن يكون مبررًا كافيًا لحفل افتتاح بطولة قارية؟
الساحيلي أوضح أن لجنة التنظيم تولّت التحضير للبطولة قبل حوالي أسبوعين فقط، معتبرًا أن هذه المدة القصيرة أثرت على التحضيرات، بل قال بصراحة: «لو كانت الظروف خير والوقت أكثر، رانا عملنا ما خير».
هذا التصريح، وإن كان صريحًا، يفتح في المقابل بابًا أكبر للنقاش: لماذا تُترك التحضيرات لموعد رياضي قاري إلى الأسابيع الأخيرة؟ ومن يتحمل مسؤولية التأخير إن كان الوقت فعلًا غير كافٍ؟
الأمر لا يتعلق فقط بمدة الحفل أو بنوعية الفرقة الفنية، بل بصورة تونس أمام ضيوفها الأفارقة والجمهور التونسي. فحفل الافتتاح في مثل هذه التظاهرات ليس مجرد فقرة فنية عابرة، وإنما رسالة تنظيمية وثقافية وسياحية، يفترض أن تعكس قدرة البلد المضيف على تقديم نفسه بالشكل الذي يليق بمكانته.
واللافت أيضًا أن تكلفة الفرقة الفنية، وفق تصريحات رئيس لجنة التنظيم، بلغت حوالي 8 آلاف دينار. وهنا يصبح من حق الجمهور أن يسأل: ماذا كانت النتيجة مقابل هذا المبلغ؟ وهل كانت القيمة الفنية والتنظيمية في مستوى الانتظارات؟
صحيح أن العمل اللوجيستي لا يُقاس بحفل الافتتاح فقط، وقد دعا الساحيلي إلى تقييم اللجنة على هذا المستوى، لكن النقد لا يجب أن يتحول إلى معركة شخصية مع المنظمين. المطلوب ببساطة هو تقييم ما تم إنجازه، والوقوف على النقائص، وتحديد المسؤوليات، حتى لا تتحول كل مناسبة رياضية إلى درس جديد في تبرير الارتجال.
تونس قادرة على تنظيم تظاهرات رياضية وثقافية بمستوى محترم، لكن ذلك يتطلب التخطيط المبكر، وضوح المسؤوليات، وحسن استغلال الإمكانيات المتاحة.
أما الجمهور، فمن حقه أن ينتقد، ومن حق لجنة التنظيم أن ترد. لكن الفيصل في النهاية ليس التصريحات… بل ما يراه الجمهور على أرض الواقع.

