لم تمضِ سوى أيام على نزول الأمطار الأخيرة حتى بدأت عيوب عدد من الطرقات في الظهور، من حفر وتشققات وانجرافات وأضرار مختلفة، وهو ما يطرح علامات استفهام جدية حول جودة الأشغال التي أنجزت خلال السنوات الماضية، ومدى احترام المقاولين للمواصفات الفنية المطلوبة.
هذه المشاهد ليست جديدة، بل تتكرر منذ سنوات في عدد من الولايات، حيث تتدهور طرقات بعد فترة قصيرة من إنجازها أو صيانتها، لتعود الدولة إلى التدخل من جديد وإنفاق أموال إضافية على الإصلاح.
ومن هنا يبرز السؤال بشكل مباشر: أين كانت الرقابة أثناء إنجاز هذه المشاريع؟ ومن يتحمل المسؤولية عندما تكشف الأمطار بسرعة عن نقائص في أشغال كلفت الدولة والمواطنين أموالًا طائلة؟
وفي ولايات على غرار باجة ومنوبة وأريانة وبن عروس وتونس العاصمة، تبرز الحاجة إلى تقييم فني جدي للطرقات المتضررة، والتثبت من مدى مطابقة الأشغال المنجزة للمعايير والمواصفات المنصوص عليها في الصفقات العمومية.
والمطلوب من وزارة التجهيز والإسكان اليوم هو فتح تحقيقات فنية وإدارية عند وجود شبهات أو إخلالات، ومراجعة ملفات المشاريع المتضررة، بما في ذلك تقارير المراقبة ومحاضر الاستلام، وتحديد المسؤوليات على أساس الأدلة.
فإذا ثبت وجود أشغال غير مطابقة للمواصفات أو تقصير من أي طرف، فإن المحاسبة يجب أن تكون وفق القانون، لأن المال العام ليس مجالًا للتهاون، وسلامة المواطنين ليست موضوعًا يمكن التساهل فيه.
أمطار الخريف كشفت النقائص، فهل تفتح وزارة التجهيز الملفات وتكشف الحقيقة؟
معز الغريبي

