تحتفظ الذاكرة الوطنية التونسية بأسماء رجال اختاروا طريق المقاومة والدفاع عن الأرض، وتركوا وراءهم سيرًا تستحق أن تُروى للأجيال، ومن بين هذه الأسماء المجاهد علي بن عمار العياري، أحد أبناء منطقة مكثر من عرش أولاد عيار، الذي ارتبط اسمه بالمقاومة ضد الاستعمار الفرنسي.
وتفيد الرواية المتداولة حول سيرته بأنه وُلد سنة 1805 وتوفي سنة 1883، ودُفن في مسقط رأسه بمكثر، بعد حياة حافلة بالمقاومة والتنقل بين عدد من المناطق التونسية.
وتروي المصادر الشفوية المحلية أن علي بن عمار العياري خاض مواجهات ضد القوات الفرنسية، وكبّدها خسائر، وكان يتحرك بين مكثر ووادي الزرقاء وبوسالم والكاف، كما تشير الرواية إلى أنه اضطر في مرحلة من مراحل نضاله إلى اللجوء إلى ليبيا، قبل أن يواصل ارتباطه بالمقاومين التونسيين.
كما ارتبط اسمه بالمقاومين في مناطق جبال خمير وسوق الأربعاء، التي أصبحت تُعرف لاحقًا بجندوبة، حيث تشير الرواية إلى وجود تنسيق وتعاون بين عدد من المقاومين في تلك الجهات في مواجهة القوات الفرنسية.
ومن أكثر المحطات التي بقيت حاضرة في الرواية الشعبية عن هذا المقاوم، إصابته في إحدى المواجهات، واضطراره إلى بتر يده المصابة بفأس، قبل أن يواصل نضاله، في صورة تختزل حجم التضحيات التي تحملها رجال المقاومة في سبيل الدفاع عن الأرض والحرية.
إن استحضار سيرة علي بن عمار العياري لا يمثل مجرد عودة إلى الماضي، بل هو دعوة إلى حفظ الذاكرة الوطنية والتعريف برجال قاوموا الاستعمار ورفضوا الخضوع، مهما كانت التضحيات والصعوبات.
وتبقى مثل هذه السير بحاجة إلى مزيد من البحث والتوثيق في الأرشيفات الوطنية والروايات المحلية، حتى تُحفظ أسماء المقاومين وتفاصيل نضالاتهم من النسيان، وتصل قصصهم إلى الأجيال القادمة.
رحم الله المجاهد علي بن عمار العياري، ورحم الله جميع شهداء تونس وكل من ناضل وضحّى من أجل الوطن والحرية.
معز الغريبي

