تتجه تونس، في إطار مشروع الميزان الاقتصادي لسنة 2027، إلى تعزيز خدمات الطفولة المبكرة وتوسيع فرص الانتفاع بالتربية قبل المدرسية، من خلال استهداف 25 ألف طفل من العائلات محدودة الدخل وفاقدي السند، إلى جانب الترفيع في عدد رياض الأطفال العمومية الدامجة وتطوير آليات حماية الأطفال من العنف والمخاطر المستجدة.
ويهدف البرنامج إلى الارتقاء بنسبة التغطية بمؤسسات الطفولة المبكرة إلى 45 بالمائة سنة 2027، مقابل 44 بالمائة سنة 2026، مع إيلاء أهمية خاصة للإدماج التربوي للأطفال ذوي اضطرابات طيف التوحّد وضمان تكافؤ الفرص في الانتفاع بالخدمات التربوية.
60 روضة عمومية دامجة بطاقة استيعاب 3000 طفل
وفي إطار البرنامج الوطني «روضتنا في حومتنا»، يُنتظر أن ينتفع حوالي 25 ألف طفل تتراوح أعمارهم بين 3 و5 سنوات، من العائلات محدودة الدخل وفاقدي السند، بخدمات التربية قبل المدرسية خلال سنة 2027.
كما يتضمن البرنامج الترفيع في عدد رياض الأطفال العمومية الدامجة إلى 60 روضة، بطاقة استيعاب تُقدّر بنحو 3000 طفل، إلى جانب التكفل بمعاليم إدماج حوالي 1200 طفل من ذوي اضطرابات طيف التوحّد بمؤسسات الطفولة المبكرة.
وتأتي هذه الأهداف استكمالاً للنتائج المسجلة خلال السنة التربوية 2025-2026، التي بلغ خلالها عدد الرياض العمومية الدامجة 53 روضة، بطاقة استيعاب جملية وصلت إلى 2650 طفلاً، مقابل 49 روضة بطاقة استيعاب بلغت 2500 طفل خلال السنة التربوية السابقة. كما انتفع 612 طفلاً من ذوي اضطرابات طيف التوحّد بالخدمات التربوية في رياض الأطفال خلال الفترة نفسها.
استراتيجية وطنية لتنمية الطفولة المبكرة
ويتضمن البرنامج الانطلاق في تنفيذ الاستراتيجية الوطنية لتنمية الطفولة المبكرة للفترة 2026-2035، وإعداد مخططاتها التنفيذية بهدف ضمان حق جميع الأطفال في النمو والرفاه دون تمييز.
كما يشمل تطوير المناهج والوسائل البيداغوجية لفائدة الإطارات التربوية، ومراجعة الإطار القانوني المنظم لقطاع الطفولة المبكرة، وإصدار القانون التوجيهي لمؤسسات التنشيط التربوي والاجتماعي، فضلاً عن مراجعة النصوص المنظمة للسلك التربوي والبيداغوجي.
وفي مجال التنشيط التربوي والاجتماعي، تتواصل الجهود لتطوير المؤسسات العمومية والخاصة وتعزيز شبكة نوادي الأطفال المتنقلة بالمناطق الداخلية، بما يتيح توسيع فرص الانتفاع بالأنشطة التربوية والاجتماعية والترفيهية.
حماية الأطفال من العنف ومخاطر الفضاء الرقمي
وعلى مستوى الحماية، يركز البرنامج على مواصلة تنفيذ خطة العمل الوطنية لحماية الأطفال في الفضاء الرقمي للفترة 2024-2028، إلى جانب بلورة سياسة عمومية مندمجة للوقاية من السلوكيات المحفوفة بالمخاطر والتهديدات المستجدة التي تستهدف الأطفال.
وتشمل الإجراءات المبرمجة تنفيذ حملات توعوية حول الاستعمال الآمن والإيجابي للفضاء الرقمي، وتعزيز التربية على وسائل الإعلام والوالدية الإيجابية، فضلاً عن إرساء استراتيجية وطنية للحد من السلوكيات المحفوفة بالمخاطر.
كما يتجه البرنامج إلى توسيع تدخلات برنامج الوالدية الإيجابية وإدراجه ضمن محاور التدريس بالمعهد العالي لإطارات الطفولة بقرطاج درمش، مع الترفيع في عدد الأطفال المنتفعين ببرنامج الإيداع العائلي إلى 420 طفلاً سنة 2027.
وفي الجانب التشريعي، تشمل التوجهات مراجعة مجلة حماية الطفل، ومنظومة المراكز المندمجة للشباب والطفولة، والنصوص المنظمة لسلك مندوبي حماية الطفولة، بهدف تطوير آليات التدخل والحماية والاستجابة للحاجيات المتجددة.
وتعكس هذه التوجهات سعي تونس إلى إرساء منظومة متكاملة للطفولة تجمع بين توسيع فرص التربية المبكرة وتحسين جودتها، ودعم إدماج الأطفال ذوي الاحتياجات الخصوصية، وتعزيز الوقاية من العنف والاستغلال والمخاطر الرقمية، بما يضمن بيئة أكثر أماناً وإنصافاً للأطفال.

