مع اقتراب استكمال أشغال إعادة تهيئة الملعب الأولمبي بالمنزه، المنتظر أن يكون جاهزاً سنة 2030، بدأت تبرز حملة على التواصل الاجتماعي تدعو فيها إلى إطلاق اسم اللاعب الدولي الراحل الطاهر الشايبي على هذا الصرح الرياضي التاريخي، تقديراً لمسيرته الكروية ومكانته في ذاكرة كرة القدم التونسية.
ولا أحد ينكر أن الطاهر الشايبي كان من أبرز اللاعبين الذين أنجبتهم الكرة التونسية، وأنه يستحق التكريم والتقدير، لكن السؤال الذي يفرض نفسه: لماذا الطاهر الشايبي وحده؟ وهل اختزال تاريخ ملعب المنزه ورمزيته في اسم لاعب واحد هو الخيار الوحيد الممكن؟
هناك أسماء أخرى ارتبطت بهذا الملعب وبمحطات تاريخية لا يمكن تجاوزها. ولعل أبرزها اللاعب عمر ماضي، الذي سجل أول هدف في تاريخ الملعب الأولمبي بالمنزه عند تدشينه سنة 1967، قبيل احتضانه دورة ألعاب البحر الأبيض المتوسط. أليس من حق هذا اللاعب أن يكون حاضراً في النقاش حول تسمية الملعب الذي ارتبط اسمه بأول أهدافه؟
وماذا عن طارق ذياب، صاحب الكرة الذهبية الإفريقية سنة 1977، وأحد أبرز سفراء كرة القدم التونسية على المستوى القاري والدولي؟ أليس إنجازه التاريخي ومكانته في سجل الرياضة التونسية سبباً كافياً لطرح اسمه ضمن المقترحات؟
ثم هناك عبد المجيد الشتالي، أحد أبرز رموز كرة القدم التونسية، الذي قاد المنتخب الوطني إلى أول مشاركة في كأس العالم سنة 1978، والتي شهدت تحقيق أول انتصار عربي وإفريقي في تاريخ المونديال، وهو إنجاز لا يزال راسخاً في الذاكرة الرياضية.
إن القضية ليست تقليلاً من قيمة الطاهر الشايبي أو من مسيرته الاستثنائية، بل هي دعوة إلى اعتماد رؤية شاملة ومنصفة في تكريم رموز الرياضة التونسية، بعيداً عن منطق الحملات والاختيارات المنفردة.
فملعب المنزه ليس مجرد منشأة رياضية، بل هو جزء من الذاكرة الوطنية، وشاهد على أجيال من اللاعبين والإنجازات والمحطات التاريخية التي صنعت مجد كرة القدم التونسية.
ولذلك، فإن اختيار اسمه الجديد يستحق نقاشاً وطنياً واسعاً، تشارك فيه العائلة الرياضية والمؤرخون والجماهير، حتى يكون القرار معبّراً عن تاريخ هذا الصرح وعن جميع من ساهموا في كتابة صفحات مشرقة من تاريخ الرياضة التونسية.
فلماذا لا يكون ملعب المنزه باسم عمر ماضي؟ أو طارق ذياب؟ أو عبد المجيد الشتالي؟ ولماذا لا نفتح نقاشاً جدياً حول تكريم كل هؤلاء الرموز، بدل حصر الذاكرة الرياضية في اسم واحد؟

