مسؤولون فشلوا في التسيير… فهل حان وقت المحاسبة والتغيير؟
تتزايد في تونس الدعوات إلى مراجعة منظومة التعيينات في مفاصل الدولة، خاصة في المواقع التي تتطلب كفاءة عالية وقدرة على إدارة الملفات واتخاذ القرار في ظروف اقتصادية واجتماعية دقيقة.
فإدارة الدولة ليست مجرد مناصب أو امتيازات، وإنما مسؤولية وأمانة تتطلب الكفاءة والنجاعة والقدرة على تحقيق النتائج. وعندما تتراكم الإخفاقات، وتتكرر الصعوبات، وتتراجع جودة الخدمات، يصبح من المشروع طرح سؤال التقييم والمساءلة: هل تم اختيار الأشخاص المناسبين في المواقع المناسبة؟
اليوم، لم يعد المواطن يهتم فقط بمن يشغل هذا المنصب أو ذاك، بل أصبح يريد أن يرى نتائج ملموسة على أرض الواقع، سواء في الإدارة أو المؤسسات العمومية أو القطاعات الحيوية.
فالمسؤول الذي ينجح في تحقيق أهداف المؤسسة التي يشرف عليها يستحق الدعم والاستمرار، أما من تثبت محدودية أدائه أو عجزه عن إدارة الملفات وتحقيق النتائج، فإن مراجعته لا ينبغي أن تكون مسألة شخصية أو تصفية حسابات، بل جزءًا من مبدأ المسؤولية والمحاسبة.
وتطرح هذه المسألة أيضًا إشكالية أعمق تتعلق بمعايير التعيين نفسها: هل تكون الأولوية للكفاءة والخبرة والقدرة على الإنجاز؟ أم أن اعتبارات أخرى قد تتدخل أحيانًا في اختيار المسؤولين؟
إن مراجعة التعيينات، إن تمت، يجب أن تكون شاملة وموضوعية، وأن تستند إلى تقييم واضح للأداء والنتائج، بعيدًا عن الولاءات والحسابات الضيقة. كما أن تغيير المسؤولين وحده لن يكون كافيًا إذا لم يترافق مع إصلاح حقيقي لطرق العمل داخل الإدارة والمؤسسات العمومية.
تونس اليوم تحتاج إلى إدارة فعّالة، ومسؤولين قادرين على تحمل المسؤولية، واتخاذ القرارات، وحل المشاكل، وليس فقط إدارة الأزمات وتأجيلها.
والسؤال الذي يطرح نفسه بقوة: هل تتجه الدولة نحو مراجعة التعيينات في مفاصل الإدارة والمؤسسات العمومية، خاصة بالنسبة للمسؤولين الذين لم يثبتوا قدرتهم على التسيير وتحقيق النتائج؟
فالمرحلة القادمة تتطلب، أكثر من أي وقت مضى، أن تكون الكفاءة معيارًا أساسيًا، والنتائج مقياسًا للأداء، والمساءلة قاعدة لكل من يتولى مسؤولية في الدولة.
معز غريبي

