تمكنت فرق الحماية المدنية والغابات والحرس والجيش الوطنيين، بمعاضدة الأهالي، من السيطرة النهائية على ثمانية حرائق اندلعت مساء وليلة السبت 29 أوت 2026 بعدد من المناطق التابعة لولاية جندوبة، وفق ما أكده والي جندوبة الطيب الدريدي في تصريح إعلامي.
وأكد الوالي أن الوضع أصبح تحت السيطرة، مشيراً إلى أنه لم يتم تسجيل خسائر بشرية أو نفوق حيوانات، رغم اتساع رقعة الحرائق التي طالت مساحات هامة من غابات الصنوبر الحلبي والغابات الشعراء بمناطق عين دراهم وفرنانة وجندوبة الشمالية.
وقد تطلبت عمليات التدخل جهوداً كبيرة واستنفاراً لمختلف الوحدات، التي واصلت العمل لساعات طويلة من أجل تطويق ألسنة اللهب ومنع امتدادها إلى المناطق السكنية والممتلكات الخاصة.
حريق البلابعية.. أضرار مادية وتحرك لمعاينتها
وفي دوار البلابعية من معتمدية فرنانة، تمت السيطرة النهائية على الحريق، دون تسجيل خسائر بشرية أو حيوانية، في حين أسفرت النيران عن تضرر منزلين وثلاثة مستودعات على ملك مواطنين.
ومن المنتظر أن تتنقل لجنة اليوم الأحد إلى عين المكان لمعاينة الأضرار وجرد الخسائر، وهو إجراء ضروري لتحديد حجم الأضرار واتخاذ الإجراءات المناسبة لفائدة المتضررين.
ثمانية حرائق في ليلة واحدة.. الصدفة وحدها لا تكفي لطمأنة الرأي العام
ورغم السيطرة على الحرائق، فإن اندلاع ثمانية حرائق في ليلة واحدة وفي مناطق متقاربة من ولاية جندوبة يطرح أكثر من سؤال، خاصة في ظل حساسية الغطاء الغابي بالجهة وسرعة انتشار النيران في مثل هذه الظروف.
ومن هنا، تبدو الحاجة ملحّة إلى فتح تحقيق جدي وشامل للوقوف على ملابسات اندلاع هذه الحرائق، وتحديد أسبابها بدقة، سواء كانت طبيعية أو عرضية أو ناجمة عن أخطاء بشرية أو بفعل متعمد.
ولا يعني الدعوة إلى التحقيق توجيه الاتهام إلى أي طرف، وإنما هي خطوة ضرورية لكشف الحقيقة وقطع الطريق أمام الإشاعات والتأويلات، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بثمانية حرائق اندلعت في ظرف زمني متقارب.
فإذا أثبتت التحقيقات وجود شبهة إجرامية أو تعمد في إشعال النيران، فإن المسؤولية يجب أن تكون واضحة، والمحاسبة يجب أن تشمل كل من يثبت تورطه، لأن الغابات ثروة وطنية وليست ملكاً لأحد حتى يتم العبث بها أو تعريضها للخطر.
تحية للمتدخلين.. لكن الوقاية والتحقيق مسؤولية الدولة أيضاً
لقد أثبتت فرق الحماية المدنية وأعوان الغابات والحرس والجيش الوطنيون، إلى جانب المواطنين، مرة أخرى قدرتهم على التدخل في الظروف الصعبة وحماية الأرواح والممتلكات. وهي جهود تستحق التقدير والتنويه.
لكن السيطرة على الحريق ليست نهاية القصة.
المطلوب اليوم هو معرفة كيف اندلعت هذه الحرائق، ولماذا اندلعت ثمانية حرائق في ليلة واحدة، وهل هناك رابط بينها؟
الإجابة عن هذه الأسئلة لا تكون بالتكهنات، وإنما بالتحقيق الميداني والفني والقضائي، وبإعلان نتائج واضحة للرأي العام.
فحماية غابات جندوبة لا تقتصر على إطفاء النيران بعد اندلاعها، بل تبدأ أيضاً بكشف أسبابها، وتحديد المسؤوليات، ومحاسبة كل من تثبت إدانته، حتى لا تتحول حرائق الليلة الماضية إلى مقدمة لحرائق أخرى قد تكون خسائرها أكبر.
معز الغريبي

