«الدوام ينقب الرخام»… مقولة تونسية شهيرة تختصر معنى الصبر والإصرار، ولعل قصة أريج، الفتاة من ذوي الإعاقة من المهدية، من أجمل الأمثلة على ذلك.
لم تكن رحلة أريج محجوبي في التكوين المهني سهلة، فقد واجهت خلال مسيرتها مواقف صعبة، من بينها تعرضها للتنمر من بعض التلاميذ بسبب وضعيتها، وهو ما كان يمكن أن يؤثر في نفسيتها ويجعلها تتخلى عن حلمها.
لكن أريج لم تستسلم، ووجدت في مركز المهارات للتكوين المهني بالمهدية فضاءً احتضنها وآمن بقدراتها، ولم ينظر إليها من زاوية الإعاقة، وإنما من زاوية الإنسان القادر على التعلم والنجاح وصنع مستقبله.
وعلى امتداد سنتين، واصلت أريج دراستها وتكوينها، في وقت تكفلت فيه إدارة المركز بمصاريف تكوينها دون مقابل، إلى جانب إحاطتها بالدعم والمساندة ومنحها الثقة في نفسها حتى تتمكن من مواصلة طريقها وتحقيق هدفها.
واليوم، وصلت أريج إلى لحظة كانت تحلم بها منذ البداية: يوم التخرج وحمل الشهادة بين يديها.
كانت دموع الفرح حاضرة في عينيها، وهي تتحدث عن تجربتها وتشكر مديرة المركز مفيدة بونوارة على وقوفها إلى جانبها وعلى الدعم الذي قدمته لها طوال فترة تكوينها.
قصة أريج تؤكد أن الكلمة الطيبة والثقة والدعم يمكن أن تصنع فرقاً كبيراً في حياة الإنسان، وأن الأشخاص من ذوي الإعاقة يحتاجون قبل كل شيء إلى الفرصة والاحترام والإيمان بقدراتهم.
أريج اليوم لم تحصل فقط على دبلوم… بل حصلت أيضاً على انتصار شخصي على التنمر، وعلى كل لحظة جعلتها تشك في قدرتها على النجاح.
من دموع الألم إلى دموع الفرح… أريج تخرجت، وحلمها أصبح حقيقة.
شاهد الفيديو

