أثار أسلوب المعلّق الليبي فراس الكلباش خلال مباراة الترجي الرياضي التونسي والسويحلي الليبي جدلاً واستياءً لدى عدد من جماهير الفريق التونسي، على خلفية ما اعتبروه خروجاً عن مقتضيات التعليق الرياضي المحايد واحترام المنافس.
فالتعليق على المباريات ليس مجرّد نقل للأحداث ووصف للفرص والأهداف، بل هو مسؤولية مهنية وأخلاقية تفرض على المعلّق الالتزام بالموضوعية، واحترام الفريقين، والابتعاد عن العبارات التي قد تُفهم على أنها إساءة أو انتقاص من قيمة أحد الأندية.
فالترجي الرياضي التونسي ليس مجرّد فريق عابر في تاريخ كرة القدم الإفريقية والعربية، بل نادٍ عريق صنع أمجاده بالنتائج والألقاب، ويمتلك قاعدة جماهيرية واسعة وتاريخاً رياضياً حافلاً. ومهما اختلفت الآراء حول أدائه أو نتائجه، فإن ذلك لا يبرّر التعامل معه بخطاب يفتقر إلى الاحترام الذي تفرضه أخلاقيات المهنة.
إن حرية المعلّق في التعبير عن رأيه وتقييم أداء اللاعبين والفرق لا تعني التخلي عن واجب احترام المنافس. فهناك فرق واضح بين النقد الرياضي المشروع وبين التعليق الذي يتجاوز حدود التحليل الفني إلى عبارات قد تُثير الاحتقان بين الجماهير.
ومن هذا المنطلق، فإن المسؤولية لا تتوقف عند المعلّق وحده، بل تشمل أيضاً القناة التي تمنحه فرصة الظهور أمام الجمهور، باعتبارها مطالبة بضمان احترام المعايير المهنية في برامجها وتغطياتها الرياضية.
الترجي أكبر من أي تعليق عابر، وتاريخه لا تحدّده كلمات معلّق، ولا مواقف تُقال خلال تسعين دقيقة. فالأندية العريقة تُقاس بما صنعته في الملاعب، وما راكمته من إنجازات، وما تمثّله لجماهيرها، لا بما يُقال عنها على الهواء.
ويبقى المطلوب من كل من يتصدّر للتعليق الرياضي أن يدرك أن الميكروفون مسؤولية قبل أن يكون شهرة، وأن احترام المنافسين ليس مجاملة، بل قاعدة أساسية من قواعد الإعلام الرياضي المهني.
فالرياضة وُجدت للتنافس الشريف، والتعليق الرياضي وُجد لنقل هذا التنافس وتحليله، لا لتغذية التعصّب أو الإساءة إلى الأندية وجماهيرها.

