في كلِّ عامٍ تُطلُّ مناسبةُ عيد الأضحى حاملةً معها معانيَ الفرح والتكافل، لكنّها في هذا العام تحوّلت عند كثيرٍ من الأسر إلى موسمٍ للقلق والعجز بسبب الارتفاع الجنوني في أسعار لحم الخروف. لقد أصبح شراء الأضحية بالنسبة للمواطن البسيط أقرب إلى حلمٍ بعيد المنال، في ظلِّ صمتٍ حكوميٍّ باردٍ وعجزٍ واضحٍ عن ضبط الأسواق وكبح جشع المضاربين.
الحكومة تكتفي بالتصريحات الرنانة والوعود المستهلكة، بينما الواقع يكشف فشلًا ذريعًا في حماية القدرة الشرائية للمواطن. فكيف يُعقل أن تتحول شعيرة دينية واجتماعية عظيمة إلى عبء ثقيل يرهق العائلات؟ وكيف تقف الجهات المسؤولة متفرجة أمام هذا الانفلات غير المسبوق للأسعار؟
إنّ الأزمة لم تعد مجرد ارتفاع عابر في كلفة المعيشة، بل أصبحت عنوانًا لسياسات اقتصادية مرتبكة وعجزٍ إداريٍّ واضح. المواطن اليوم لا يطلب رفاهية، بل يطالب بحقه في حياة كريمة، وفي عيدٍ لا يشعر فيه أن الفرح أصبح امتيازًا للأغنياء فقط.
إنّ استمرار هذا الوضع يكشف هوّةً كبيرة بين معاناة الشارع وخطابات المسؤولين، ويؤكد أن الحكومة فقدت القدرة على ملامسة هموم الناس الحقيقية، تاركةً المواطن وحيدًا في مواجهة الغلاء والاحتكار والجشع.

