يُعدّ النجم الرياضي الساحلي واحدًا من أبرز وأعرق الأندية التونسية، وصاحب تاريخ حافل بالإنجازات والبطولات، ليس في كرة القدم فحسب، بل في مختلف الاختصاصات الرياضية. غير أن هذا الصرح الرياضي الكبير، شأنه شأن أغلب الأندية التونسية، يواجه من موسم إلى آخر صعوبات مادية متزايدة أصبحت تهدد استقراره وقدرته على المنافسة والمحافظة على مكانته.
وهنا يطرح الشارع الرياضي، وخاصة جماهير النجم، سؤالًا مشروعًا: أين أبناء النجم؟ وأين رجال الأعمال والغيورون على هذه الجمعية؟
فالنجم الرياضي الساحلي ليس ملكًا لهيئة أو مسؤول أو مجموعة معينة، وإنما هو ملك لجماهيره وأبنائه وتاريخه، وجمعية صنعت أجيالًا من الرياضيين وأسعدت الملايين من التونسيين، ورفعت الراية الوطنية في المحافل الإفريقية والدولية.
اليوم، أكثر من أي وقت مضى، تحتاج الجمعية إلى وقفة جماعية حقيقية من أبنائها، وخاصة رجال الأعمال القادرين على المساهمة في إنقاذ النادي ودعمه ماليًا، كلٌّ حسب إمكانياته. فالمطلوب ليس المستحيل، وإنما تكاتف الجهود ووضع مصلحة النجم فوق كل اعتبار.
كما أن الخلافات والاختلافات في وجهات النظر أمر طبيعي داخل أي جمعية، لكن عندما يتعلق الأمر بمستقبل نادٍ بحجم النجم الساحلي، فإن المصلحة العليا تقتضي وضع الخلافات جانبًا، وتوحيد الصفوف، والنظر إلى المستقبل.
جماهير النجم، بدورها، أثبتت عبر التاريخ أنها السند الحقيقي للجمعية، وهي اليوم مطالبة بمواصلة دعمها، لكن الدعم الجماهيري وحده لا يكفي. فالأندية الكبرى تحتاج إلى مشروع اقتصادي ورياضي واضح، وإلى رجال أعمال يؤمنون بأن الاستثمار في الرياضة هو أيضًا استثمار في صورة الجهة والمدينة وتونس ككل.
النجم يحتاج إلى أبنائه اليوم قبل الغد.
والرسالة واضحة: فلنترك الخلافات جانبًا، ولنجلس جميعًا حول طاولة واحدة، إدارةً وجماهيرَ ورجالَ أعمالٍ وقدامى اللاعبين وكل محبي النجم، من أجل وضع خطة واضحة لإنقاذ الجمعية وضمان استمراريتها وإعادتها إلى المكانة التي تستحقها.
فالأندية العريقة لا تُبنى بالأسماء فقط، ولا بالتاريخ وحده، وإنما بتكاتف أبنائها وإيمانهم بمستقبلها.
معز غريبي

