تعيش الأسواق التونسية خلال هذه الفترة حالة من الاضطراب في توفير الماء المعلّب، وسط شكاوى متزايدة من المواطنين بشأن صعوبة العثور على بعض الأنواع، بالتزامن مع ارتفاع الأسعار بشكل أثقل كاهل العائلات.
ولعلّ ما يثير الاستغراب أكثر هو الحديث عن وصول سعر «الكرذونة» إلى حدود 7 دنانير، في وقت يبحث فيه المواطن عن أبسط حقوقه: منتوج متوفر وبسعر معقول، خاصة في ظل ارتفاع درجات الحرارة والإقبال الكبير على المياه المعدنية.
السؤال اليوم لم يعد فقط: أين الماء المعلّب؟
بل أصبح: من يقف وراء هذا الاضطراب في السوق؟ وكيف ارتفعت الأسعار إلى هذه المستويات؟ وأين أجهزة مراقبة الأسعار؟
هل يتعلق الأمر بنقص حقيقي في الإنتاج والتوزيع؟ أم بخلل في مسالك التوزيع؟ أم أن هناك ممارسات احتكارية ومضاربات تستوجب التدخل العاجل من أجهزة الدولة؟
إنّ المواطن من حقه أن يعرف الحقيقة، ومن واجب الجهات الرقابية أن توضح للرأي العام أسباب هذا النقص، وأن تكشف مسالك التزويد والتوزيع وهوامش الربح، وأن تتحرك ضد كل من يثبت تورطه في المضاربة أو الاحتكار أو الترفيع غير القانوني في الأسعار.
وفي ظل هذه التطورات، يطرح الشارع التونسي سؤالاً مشروعاً: هل أصبح ملف الماء المعلّب ملفاً يستوجب أن يوضع على طاولة مجلس الأمن القومي؟
رئيس الجمهورية مطالب، في إطار مسؤوليات الدولة، بمتابعة هذا الملف بكل جدية، ليس فقط باعتباره مسألة استهلاكية، بل باعتباره مرتبطاً بالأمن الغذائي والمائي وبحماية القدرة الشرائية للمواطن.
فالماء ليس سلعة عادية يمكن أن تختفي من الأسواق أو ترتفع أسعارها دون تفسير واضح، خصوصاً خلال فصل الصيف.
المطلوب اليوم كشف الحقيقة، تحديد المسؤوليات، وتشديد الرقابة على كامل مسالك التوزيع، حتى لا يتحول نقص مادة أساسية إلى فرصة للمضاربة واستغلال حاجة المواطن.
أين المراقبة؟ ومن يتحمل المسؤولية؟ ولماذا يدفع المواطن الثمن؟
أسئلة تنتظر إجابات واضحة، وإجراءات ملموسة، لا مجرد بيانات وتصريحات.
معز غريبي

