رجال أعمال يدعمون جمعيات أخرى.. فأين جندوبة الرياضية من أبنائها؟
تعيش جمعية جندوبة الرياضية لكرة القدم واحدة من أصعب فتراتها، بعد أن أصبح شبح الاندثار يهدد أحد أعرق الأندية في الجهة، في ظل فراغ إداري وقانوني متواصل، وغياب الترشحات لتولي مسؤولية تسيير الجمعية، رغم تعدد الدعوات والجلسات العامة الاستثنائية.
الوضع لم يعد يحتمل الانتظار، ولا يحتاج إلى مزيد من البيانات والتشخيص، بل إلى قرارات عاجلة وحلول حقيقية تعيد للجمعية الاستقرار وتفتح أمامها أبواب المستقبل.
أين أبناء جندوبة؟
السؤال الذي يطرح نفسه اليوم بكل صراحة: أين رجال أعمال جندوبة؟
كيف يمكن أن نجد أبناء الجهة يساهمون في تمويل ودعم جمعيات رياضية كبرى خارج جندوبة، بينما تعاني جمعيتهم الأم من أزمة تهدد وجودها؟
ليس المطلوب اليوم البحث عن المتهم، ولا فتح باب اللوم والعتاب، وإنما المطلوب طرح سؤال صريح أمام كل من له علاقة بهذه الجمعية:
هل يعقل أن تُترك جندوبة الرياضية، التي كانت يومًا مفتاح نجاح وفضاءً لصناعة الأحلام والطموحات لأبناء الجهة، وحيدة في مواجهة أزمتها؟
كثير من أبناء جندوبة الذين حققوا نجاحات في حياتهم المهنية والاقتصادية والاجتماعية، كانت لهم علاقة بهذه الجهة وبمؤسساتها وأبنائها، وكانت الرياضة، ومن بينها جندوبة الرياضية، جزءًا من المشهد الذي احتضن أجيالًا من الشباب.
واليوم، جاء دور رد الجميل.
المسؤولية جماعية
إنقاذ جندوبة الرياضية لا يمكن أن يكون مسؤولية شخص واحد أو هيئة واحدة.
المسؤولية مشتركة بين رجال الأعمال، أبناء الجمعية، المسؤولين السابقين، اللاعبين القدامى، الجماهير، المنخرطين، وكل الغيورين على ألوان النادي.
كما أن السلط الجهوية مطالبة بمواصلة دورها في الدفع نحو الحل، خاصة وأن السيد والي جندوبة قدّم الكثير للجمعية وساهم في دعمها ومساندتها، وهو ما يشهد به عدد من أبناء الجمعية والمتابعين للشأن الرياضي بالجهة.
لكن، ومهما كانت قيمة هذا الدعم، فإنه لا يكفي وحده.
الجمعية تحتاج إلى مشروع إنقاذ واضح، وهيئة قادرة على تحمل المسؤولية، وموارد مالية، وإرادة جماعية تتجاوز الخلافات والحسابات الشخصية.
جندوبة الرياضية ليست ملكًا لأحد
من المهم اليوم أن يدرك الجميع أن الجمعية ليست ملكًا لشخص أو مجموعة أو هيئة سابقة.
جندوبة الرياضية ملك لأبنائها ولجمهورها ولتاريخها.
والاختلافات الشخصية والسياسية والرياضية يجب أن توضع جانبًا عندما يتعلق الأمر بمستقبل جمعية تحمل اسم الجهة وتاريخها.
فالوقت ليس وقت الحسابات، بل وقت الإنقاذ.
والمرحلة الحالية تتطلب أن يجلس الجميع إلى طاولة واحدة، وأن يتم الاتفاق على حل عاجل وقانوني وواقعي يضمن استمرارية الجمعية ويعيد إليها الاستقرار.
نداء إلى رجال الأعمال
إلى رجال أعمال جندوبة وأبنائها الناجحين في تونس وخارجها:
جندوبة تحتاجكم اليوم.
دعمكم لجمعيات أخرى ليس عيبًا، بل هو عمل محمود، لكن جندوبة الرياضية أولى بأن تجد من أبنائها من يقف إلى جانبها في هذه اللحظة الصعبة.
لا نريد دعمًا ظرفيًا ينتهي بانتهاء الأزمة، بل نريد مشروعًا حقيقيًا لإنقاذ الجمعية وبناء مستقبلها، يقوم على الحوكمة والشفافية والتخطيط والاستثمار في الشبان.
لا بد من التحرك الآن
لقد وصلت الأمور إلى مرحلة لا تسمح بمزيد من التأجيل.
المطلوب اليوم تكاتف جميع الأطراف، بالتنسيق مع السلط الجهوية وسلطة الإشراف، ووضع خارطة طريق عاجلة لإنقاذ الجمعية، تبدأ بتجاوز الفراغ الإداري وتنتهي بوضع تصور مستدام لمستقبل جندوبة الرياضية.
قد تكون الأزمة الحالية صعبة، لكنها ليست مستحيلة الحل.
فإذا اجتمع أبناء الجمعية، ورجال الأعمال، والجماهير، والمسؤولون، وتم وضع مصلحة جندوبة الرياضية فوق كل الاعتبارات، فإن إنقاذ الجمعية يبقى ممكنًا.
أما ترك الأمور تسير على حالها، وانتظار أن يتحرك شخص واحد بمفرده، فقد يجعل الأزمة أكثر تعقيدًا.
جندوبة الرياضية لا تحتاج اليوم إلى الكلام بقدر ما تحتاج إلى الرجال الذين يتقدمون الصفوف، يتحملون المسؤولية، ويفتحون باب الأمل.
السؤال لم يعد: من أخطأ؟
بل أصبح:
من سينقذ جندوبة الرياضية؟
ومن سيكون أول من يقول: هذه جمعيتنا.. وهذه جهتنا.. ولن نسمح لها بالاندثار؟
الكرة اليوم في ملعب الجميع، والوقت ليس في صالح أحد.
فهل تتحرك عائلة جندوبة الرياضية قبل فوات الأوان؟
معز غريبي

