بقلم: المهندس أنيس الوسلاتي
ليس رحيل العلماء خبرًا عابرًا، فحين يغيب عالم وأستاذ من طينة مصطفى بِسْباس، فإن الجامعة لا تفقد أحد أبنائها فقط، بل تفقد جزءًا من ذاكرتها العلمية والإنسانية.
ببالغ الحزن والأسى، تلقّت الأسرة الجامعية التونسية نبأ وفاة الأستاذ والعالم الجليل مصطفى بِسْباس، أستاذ الهيدروجيولوجيا والعميد السابق للمدرسة الوطنية للمهندسين بتونس ENIT – جامعة تونس المنار، بعد عقود من العطاء العلمي والتربوي.
ترك الراحل بصمة واضحة في مسيرته الجامعية، وكان قريبًا من طلبته، حريصًا على نقل المعرفة إليهم، مؤمنًا بأن رسالة الأستاذ لا تتوقف عند حدود المدرّج الجامعي، وإنما تمتد إلى تكوين الإنسان وبناء الأجيال.
آلاف الطلبة الذين مرّوا من أمامه، من تونس ومن خارجها، سيحملون معهم شيئًا من علمه وذكرياته وكلماته. فبعض الأساتذة تنتهي حصصهم الدراسية، لكن حضورهم لا ينتهي، لأنهم يتركون في نفوس طلبتهم أثرًا يبقى لسنوات طويلة.
وبرحيله، تخسر الجامعة التونسية قامة علمية وإنسانية كرّست حياتها للعلم والتعليم وخدمة المعرفة. غير أن العلماء لا يرحلون بالكامل؛ إذ تبقى أعمالهم، وأبحاثهم، وطلبتهم، وكل ما علّموه للأجيال، شاهدًا على حياتهم وعطائهم.
إنّ أفضل ما يمكن أن نقدمه اليوم لروح الأستاذ مصطفى بِسْباس هو الوفاء لسيرته، واستحضار ما قدّمه للجامعة وطلبتها، والدعاء له بالرحمة والمغفرة.
اللهم اجعل علمه الذي علّمه، والطلبة الذين ساهم في تكوينهم، وكل خير قدّمه في حياته، صدقةً جاريةً له ونورًا في قبره وشفيعًا له يوم الحساب.
رحم الله الأستاذ والعالم مصطفى بِسْباس، وأسكنه فسيح جناته، ورزق عائلته وطلبته وزملاءه وكل أفراد الأسرة الجامعية التونسية جميل الصبر والسلوان.
ستغيب عنّا، أستاذنا، لكن أثرك سيبقى حاضرًا في ذاكرة الجامعة وفي قلوب من عرفوك.
إنا لله وإنا إليه راجعون.

