إلى السيد وزير التربية المحترم،
في ظلّ تنامي المخاطر التي تهدّد أبناءنا، وفي مقدمتها آفة استهلاك المخدرات، أصبح من الضروري أن تتحول المدرسة التونسية إلى فضاء دائم للتوعية والوقاية، لا أن تقتصر مهمتها على تقديم الدروس الأكاديمية فقط.
ومن هذا المنطلق، فإن الرسالة اليوم موجهة إلى وزارة التربية بكل وضوح: لابد من اتخاذ قرار أو إصدار تعليمات واضحة إلى جميع المؤسسات التربوية، من المدارس الابتدائية إلى المدارس الإعدادية والمعاهد الثانوية، لإدراج التوعية بمخاطر المخدرات ضمن الحياة المدرسية بشكل منتظم ويومي.
فالوقاية تبدأ من المعلومة الصحيحة، ومن التلميذ الذي يعرف منذ الصغر أن المخدرات ليست تجربة عابرة أو وسيلة للترفيه، وإنما خطر حقيقي يمكن أن يدمر صحته وحياته ومستقبله.
ولا نقصد تحويل الحصص الدراسية إلى محاضرات يومية، وإنما تخصيص دقائق من الحصة أو الأنشطة التربوية لتوعية التلاميذ، بطريقة مبسطة ومناسبة لكل فئة عمرية، بمخاطر المخدرات وآثارها الصحية والنفسية والاجتماعية.
كما يجب أن تترافق هذه التوعية مع برامج متخصصة يشارك فيها الأطباء والأخصائيون النفسيون والاجتماعيون ومختصون في الوقاية، حتى تكون الرسائل المقدمة للتلاميذ علمية وفعالة.
السيد وزير التربية،
مكافحة المخدرات لا تبدأ عندما يصبح الشاب مدمناً، وإنما تبدأ قبل أول تجربة. وأفضل فضاء للوصول إلى أبنائنا جميعاً هو المدرسة.
لذلك، فإن اعتماد برنامج وطني متواصل للوقاية من المخدرات داخل المؤسسات التربوية، من الابتدائي إلى الثانوي، أصبح اليوم أكثر من ضرورة، بل مسؤولية جماعية لحماية أجيالنا.
أبناؤنا أمانة، والمدرسة ليست فقط مكاناً للتعليم، بل هي أيضاً فضاء لبناء الإنسان وحمايته من المخاطر.
رسالة مضمونة الوصول إلى وزارة التربية:
احموا أبناءنا بالعلم والتوعية قبل أن تصل إليهم المخدرات. فالوقاية اليوم قد تنقذ مستقبلاً بأكمله.

