اجتمعت يوم الاثنين 5 أكتوبر 2026، مجموعة من الأحزاب السياسية الديمقراطية والتقدمية والجمهورية، للتداول في الوضع العام بالبلاد، في ظل ما وصفته بـ«الأزمة السياسية العميقة» وتدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، إلى جانب تراجع القدرة الشرائية وارتفاع الأسعار وتفاقم البطالة وتراجع مستوى الخدمات والمرافق العمومية.
وأعربت الأحزاب المجتمعة، في بيان لها، عن قلقها مما اعتبرته تدهورًا لأوضاع الحقوق والحريات في تونس، مشيرة إلى وجود محاكمات سياسية ومحاكمات لأصحاب الرأي، ومعتبرة أن بعضها لا تتوفر فيه مقومات المحاكمة العادلة.
كما طالبت بالإفراج عن السياسيين والنقابيين والمدونين والمحامين والصحفيين الموقوفين أو المسجونين على خلفية نشاطهم السياسي والمدني والنقابي أو بسبب مواقفهم المعارضة للسلطة، داعية إلى وضع حد للتتبعات والمحاكمات المرتبطة بممارسة العمل السياسي والمدني والتعبير عن الرأي.
وتناول الاجتماع أيضًا أوضاع المتضامنين مع القضية الفلسطينية، حيث دعت الأحزاب إلى إطلاق سراح الموقوفين والمتابعين في هذا الإطار، وإنهاء ما اعتبرته تضييقًا على التحركات التضامنية.
وفي السياق ذاته، أعلنت الأحزاب تضامنها مع عدد من المساجين السياسيين الذين يخوضون إضرابات عن الطعام احتجاجًا على ظروف السجن وتمسكًا بحقوقهم، ومن بينهم أحمد نجيب الشابي، محملة السلطة مسؤولية سلامتهم الجسدية، ومطالبة بتوفير حقوق المساجين وفق المعايير والمواثيق الدولية.
المعطلون من أصحاب الشهائد في صدارة المطالب
وتطرّق البيان إلى ملف المعطلين عن العمل من حاملي الشهائد العليا، حيث ثمّنت الأحزاب تحركاتهم ونددت، وفق تعبيرها، بعدم إيفاء السلطة بالتزاماتها تجاه هذه الفئة.
كما رفضت ما وصفته بالمقاربة الأمنية في التعامل مع تحركات المعطلين، مستشهدة بما أسمته «مسيرة الكرامة» ومنعها من التقدم نحو العاصمة، وداعية إلى تنفيذ الاتفاقيات والتعهدات الرسمية المتعلقة بالتشغيل.
رفض مراسيم متعلقة بالانتخابات والجماعات المحلية
وفي الجانب السياسي والمؤسساتي، أعلنت الأحزاب رفضها لحزمة المراسيم الصادرة عن رئيس الجمهورية، وخاصة المرسوم المتعلق بتعيين هيئة الانتخابات، معتبرة أنه يمس من استقلالية الهيئة ويكرّس، حسب موقفها، تبعيتها للسلطة التنفيذية.
كما رفضت المرسوم المتعلق بإلغاء قانون الجماعات المحلية، معتبرة أن ذلك يمثل تراجعًا عن مسار اللامركزية والحكم المحلي.
دعم مسيرة 17 أكتوبر
وأعلنت الأحزاب المجتمعة دعمها للمسيرة التي دعت إليها منظمات وطنية وجمعيات والمقررة يوم 17 أكتوبر 2026، مؤكدة مشاركتها فيها والعمل على إنجاحها، إلى جانب تبني المطالب الاجتماعية والحقوقية التي رفعتها الجهات الداعية إلى التحرك.
وفي ختام بيانها، أكدت الأحزاب الديمقراطية والتقدمية والجمهورية مواصلة تحركاتها من أجل ما وصفته بـ«وضع حد لحالة العبث التي تعيشها البلاد» وإنهاء الحكم الفردي، والدفع نحو مرحلة انتقال ديمقراطي جديدة.
كما دعت إلى بناء مشروع وطني يجمع مختلف القوى الديمقراطية والتقدمية والاجتماعية واليسارية، ويقوم، وفق البيان، على ضمان الحقوق والحريات وتحقيق العدالة الاجتماعية بين الجهات والأفراد، ومقاومة الاستبداد والطغيان ورفض المشاريع التي تعتبرها رجعية.

