في إطار تعزيز الإحاطة بالأطفال ذوي اضطراب طيف التوحّد ومرافقة عائلاتهم، تبرز أكاديمية ياسين للأطفال ذوي التوحّد بحدائق المنزه كفضاء يُعنى بمرافقة هذه الفئة والعمل على تنمية قدراتها ومساعدتها على تطوير مهارات التواصل والتفاعل مع المحيط، مع التأكيد على أهمية التدخّل المبكر في مسار التأهيل.
وفي تصريح لـ«الخبر التونسية»، شدّدت سعيدة ببلعالي، المدربة الدولية المعتمدة في مجال التوحّد والمشرفة على الأكاديمية، على أهمية الانتباه إلى العلامات الأولى التي قد تشير إلى وجود اضطراب في النمو، معتبرة أن الاكتشاف المبكر والتوجّه إلى المختصين يمكن أن يساعدا على وضع برنامج تدخل يتلاءم مع احتياجات كل طفل.
ومن بين العلامات التي تستوجب الانتباه، وفق ما أوضحته، صعوبات التواصل البصري، وعدم الاستجابة لبعض أشكال التواصل، وتكرار الحركات أو الأصوات، ورفرفة اليدين، إلى جانب المشي على أطراف الأصابع. غير أن ظهور علامة واحدة أو أكثر لا يعني بالضرورة أن الطفل مصاب بالتوحّد، إذ يبقى التقييم لدى المختصين ضرورياً لتحديد طبيعة الصعوبات واحتياجات الطفل.
وأكدت ببلعالي أن التدخّل المبكر يمكن أن يساهم في دعم مهارات التواصل والتفاعل الاجتماعي والاستقلالية، مشيرة إلى أهمية اعتماد مقاربة فردية تراعي خصوصية كل طفل وقدراته، مع متابعة تطوّره بصفة منتظمة.
ولا يقتصر مسار المرافقة على الطفل وحده، بل يشمل العائلة أيضاً، باعتبارها شريكاً أساسياً في عملية التأهيل. فوعي الأولياء بخصوصيات اضطراب طيف التوحّد، وفهمهم لاحتياجات أبنائهم، يساعدان على توفير بيئة أكثر ملاءمة للتعلّم والتطوّر.
وتبقى الرسالة الأساسية التي تؤكدها هذه المقاربة واضحة: كلما تمّ الانتباه مبكراً إلى مؤشرات النمو وطلب التقييم المختص، أمكن التدخّل في الوقت المناسب ووضع خطة مرافقة تستجيب لاحتياجات الطفل، بعيداً عن الأحكام المسبقة أو المقارنات مع بقية الأطفال.
ومن خلال عملها في مجال مرافقة الأطفال ذوي التوحّد، تسلّط أكاديمية ياسين بحدائق المنزه الضوء على أهمية التوعية والتأهيل ودعم العائلات، بما يعزّز فرص الأطفال في تنمية قدراتهم وتحقيق مزيد من الاستقلالية والاندماج في المجتمع.
للاتصال والاستفسار: [رقم الهاتف]
97246662

