في كل مرة يرتفع فيها سعر الغاز أو تتزايد أزمة الكهرباء وخاصة مع الصراعات الاقليمية، يعود السؤال نفسه: لماذا لا تستثمر الدولة التونسية أكثر في الطاقة الشمسية بالتوازي مع الاستثمار الخاص المحلى و الدولي وهي من أكثر البلدان التي تتمتع بأشعة الشمس طوال السنة؟
الجواب بسيط: تونس قادرة على إنجاز مشاريع كبرى في مجال الطاقة المتجددة إذا توفرت الإرادة السياسية والرؤية الواضحة. ومن بين المشاريع التي يمكن أن تغير مستقبل البلاد محطة طاقة شمسية بقدرة 1 جيغاواط.
ماذا يعني 1 جيغاواط؟
1 جيغاواط يعني ألف ميغاواط من الكهرباء المنتجة من الشمس. هذه القدرة تكفي لتزويد مئات الآلاف من المنازل بالطاقة الكهربائية، كما تساهم في تقليص استهلاك الغاز المستورد وتخفيف الضغط على ميزانية الدولة.
من يمكنه إنجاز هذا المشروع؟
إنجاز مشروع بهذا الحجم لا يعتمد على وزارة واحدة فقط، بل يحتاج إلى تعاون عدة جهات:
وزارة الطاقة للتخطيط والإشراف الفني.
وزارة الفلاحة لتحديد الأراضي المناسبة التي لا تؤثر على الإنتاج الزراعي.
وزارة أملاك الدولة لتوفير الأراضي العمومية اللازمة.
وزارة الدفاع لتقديم الدعم اللوجستي وتأمين المواقع والمساهمة في الأشغال الكبرى عند الحاجة.
الشركات التونسية للانجاز
الشركة التونسية للكهرباء والغاز لربط المحطة بالشبكة الوطنية.
كيف يمكن تمويل المشروع؟
أحد الحلول الممكنة هو الحصول على قرض ميسر من الصين مخصص لشراء المعدات والتكنولوجيا على فترة سداد تصل إلى عشر سنوات على اقصر تقدير.
لكن الأهم من التمويل هو أن لا يكون المشروع مجرد عملية استيراد كاملة من الخارج، بل فرصة لتطوير الصناعة التونسية.
الصناعة التونسية شريك أساسي يمكن أن تساهم المصانع التونسية في إنتاج جزء مهم من مكونات المشروع مثل:
الكابلات الكهربائية.
الهياكل المعدنية الحاملة للألواح الشمسية.
بعض التجهيزات الكهربائية.
خدمات الهندسة والتركيب والصيانة.
أما المكونات التي لا تصنع محلياً فيمكن توفيرها من خلال شراكات مع الشركات الصينية.
ماذا ستستفيد تونس؟فوائد المشروع عديدة:
تقليص واردات الغاز بالعملة الصعبة بسرعة بالتوازي مع الاستثمارات الخواص محليا و دوليا.
تعزيز الأمن الطاقي للبلاد بدون الإعتماد على أي دولة و لو كانت الجزائر.
خلق آلاف مواطن الشغل المباشرة وغير المباشرة.
تطوير الصناعة الوطنية.
تخفيض انبعاثات الغازات الملوثة.
جعل تونس مركزاً إقليمياً للطاقة المتجددة.
التحدي الحقيقي:
التحدي الأكبر ليس في تركيب الألواح الشمسية فقط، بل في تطوير شبكة نقل الكهرباء ومحطات التحويل حتى تتمكن من استيعاب هذه الكميات الكبيرة من الطاقة المنتجة.
لذلك يجب أن يسير تطوير الشبكة الكهربائية بالتوازي مع بناء المحطة( قروض أيضا في كل الاز مة الحالية التي أمر بها البلاد).
مشروع وطني للمستقبل:
إن محطة شمسية بقدرة 1 جيغاواط للدولة التونسية ليست حلماً مستحيلاً ولا مشروعاً خيالياً بل ستساهم في سيطرة الدولة على الطاقة. إنها مشروع قابل للتنفيذ إذا اجتمعت الإرادة السياسية مع التخطيط الجيد والتعاون بين مؤسسات الدولة والقطاع الخاص.
تونس تملك الشمس، وتملك الكفاءات، وتملك المصانع القادرة على المساهمة. وما ينقصها اليوم هو قرار استراتيجي يجعل من الطاقة الشمسية ركيزة أساسية للتنمية الاقتصادية والسيادة الوطنية.
NYL Networks

